الإیمان بالغیب:
الإیمان بالغیب یعنی أن الإنسان یعتقد بالحقائق المستورة عن الأنظار علی أساس الدلائل العقلیة. وعلی سبیل المثال خذ الذات الالھیة التي لا نستطیع رؤیته، وكما أن القیامة مستورة عن أنظارنا ولم نر جبریل علیه السلام ینزل بالوحي علی النبي صلی الله علیه وسلم كذلك. ومع كل ذلك نؤمن بھذه الأشیاء جمیعا لأن ھناك دلائل قویة في الآفاق والأنفس وفي كلام الله الذي جاء به رسول الله صلی الله علیه وسلم والتي لاینكرھا صاحب عقل. فھذه الأشیاء لانعتقد فیھا بغیر ما بصر ولا فكر فیھا، إنما نؤمن بھا بلا شھود ولا رؤیة، والشیئ الذي لا یُری ولا یشھد ولكن یدرك بالعقل فإن طلب رؤیته ھو خطأ كبیر. فإن ھناك حقائق كثیرة أثبتھا العلم في زماننا ھذا ولا نستطیع إحاطتھا بحواسنا ولكنا نوقنھا كإقرار طلوع الشمس وقت الظھیرة تحت السماء الصافي وأن حرارة الشمس منتشرة في كل مكان.
والحقائق التي جاء بھا القرآن ھي بناء إیماننا أیضا. إنھا بلا شك ماوراء حواسنا ولكن لیست ماوراء العقل فإننا إذا وزنناها بمیزان العقل لم ینقصھا قدر رطل ولذا آمنا بھا إیمانا بالغیب. ومعنی ذلك أننا اعترفناھا بناءً علی دلائل قطعیة للعقل والفطرة ولا نصر إصراراً ما علی إیمانھا بعد الشھود والرؤیة بالعین.
(١٩٨٧م)
