logo

80-المنھج التعلیمي

المنھج التعلیمي:

إن أمتنا تواجه مشكلة كبیرة جرت علیھا ویلات وھي آفات النظام التعلیمي عندھا. ومن ھٰذه الآفات أخص بالذكر أشیاء ثلاثة تالیة:

الأول أن ھذا المنھج التعلیمي یقطع علاقتنا تدریجیا عن روایات وتقالید حضارتنا، تلتقي بالأجیال الجدیدة تتضح لك أننا لعلنا سوف نفتقد ذكریات الماضي القومیة في العقود القادمة. وقبل ذلك قد امحت الجھالة باللغة العربیة أربعة عشر قرناً والجھل بالفارسیة اثني عشر قرناً مضت من ذكریاتنا. والآن یعاد ھٰذا التعامل السیئ باللغة الأردیة. وقد اتصلت ثلاثة قرون حضاریة لنا بھٰذه اللغة. فإن ضعفت علاقتنا بھا لم یبق لنا شیئ. إنھا فقط لغة تبقي التقالید الحضاریة وتنتقلھا إلی الأجیال الآتیة بصورة محفوظة. والحرمان منھا لیست مآساة صغیرة، بل إنه یعني أن أجیالنا القادمة سوف لاتطلع علی أسماء أساطین العلم والأدب لنا، فضلاً عن قرأتھا لھم في أغلب الأحوال. وماذا یكون حجم ھٰذه الخسارة؟ یقدره فقط أولئك الذین یفھمون أھمیة العوامل التي تولدھا الروایة الحضاریة في تعمیر و تشكیل الشخصیة القومیة والوطنیة.

ثانیاً التعلیم العام لإثنی عشر عاماً یؤفر المھارة البنيویة للتعلیم الاختصاصي في كل شعبة من شعب الحیاة ولكن لایؤفر أساساً ما من ھٰذا النوع لكون عالم دیني. ومن بطن ھٰذا القصور قد وجدت المدارس الدینیة ولم تزل توجد وتشأ مادام ھٰذا القصور یستمر. فإن الاجتماع كما أنه یحتاج إلی علماء الطبیعة، الأدباء الشعراء، الدكاترة والمھندسین یحتاج كذلك إلی علماء دین بارعین فحول.

وإذا أقيمت معاھد اختصاصیة لتفي ھٰذه الحاجة فمن أین تحصل الأھلیة الجزریة للإلتحاق بھا؟ لیس لنا مكان لذلك.

وثانیا: إننا لا نجیز في مجالات علمانیة شخصاً ما أن یقوم بتأسیس إدارات، لتكوین الأطفال والصبیان دكتوراً أو مھندساً أوماھراً في أیة شعبة وقسم من أقسام العلوم والفنون بدون إعطاءھم التعلیم العام لإثنی عشر عاماً. ولكن لانتقید بأي قید في مجال العلم الدیني. فإن الأطفال والفتیان یُدخلون لتكوینھم علماء الدین، في مدارس ومراكز تحتم لھم حیاتھم المستقبلة. وقد كان بوسعھم وإمكانھم أن یكون بعضھم دكتورا وبعضھم مھندساً، وبعضھم عالما طبیعیا أو شاعراً وأدیباً أو مصوراً وما إلی ذلك إلا أن ھٰذه المدارس بصرف النظر تماماً عن رجحان طبیعھم وذوقھم ومیلانھم، أو مؤھلاتھم تبذل جھوداً لتكوینھم علماء الدین وتسد علیھم كافة الفرص لانتخاب مجال من مجالات الحیاة بعد البلوغ. ثم إنھا تصوغ خریجھا صیاغة تقطع علاقاتھم بالإجتماع وتكونھم أجنبیا في مجتمعاتھم بسبب حرمانھم التعلیم العام لاثنی عشر عاماً.

وھٰذا الوضع یقتضي لإتخاد تدابیر لازمة خطیرة الإصلاح. ونقدم لذلك اقتراحات تالیة إلی أرباب الحل والعقد عندنا لیتَھم وفقوا لھٰذا:

١. إنھاء كل تفریق في وسیلة التعلیم والتدریس بین التعلیم الدیني والعلماني وبین التعلیم الإنجلیزی والأردي. ویجب تدریس كافة العلوم الاجتماعیة أولاً في اللغات المحلیة وبعد ذلك بالأردیة. كما یجب تدریس الریاضي والعلوم الطبیعیة في الإنجلیزیة والإسلامیات باللغة العربیة مباشرة.

۲. وللتعلیم الدیني یجب تحفیظ أدعیة الصلاة، وتلبیة الحج والسور القرآنیة من سورة قٓ إلی الناس. أي البابين الأخيرین للقرآن من سورة رقم ٥۰ إلی رقم ١١٤.

ویجب تدریس اللغة العربیة من الصف السادس الابتدائي. وبعد تدریب قواعد اللغة الضروریة یجب أن یُدرس القرآن ككتاب دراسي ،یختمه الطلبة إلی المرحلة الثانویة. ویجب إنھاء مادة ’مطالة باكستان‘ ومادة الإسلامیات الموجودة ویُدرس التاریخ العالمي بما فیه تاریخ الإسلام مع شمول تاریخ باكستان ،بدلاً من ذلك.

٣. الفارسیة أقرب لغة من الأردیة. ولا یحتاج إلی تدریس قواعدھا الضروریة إلا ثلاثة شھور علی الأكثر. ثم في السنة الثامنة تُجعل جزءاً من تعلیم الأردیة وتُدرس.

٤. وینبغي ابتداء فرقة الإسلامیات من السنة التاسعة مع فرقة العلوم والفنون، یتعرف علیھا الطلبة تعرفا ابتدائیاً، وتشمل آداب اللغة العربیة والتاریخ والفلسفة والآداب العالمیة والتفسیرات المختلفة للدین والشرع. وینبغي إعطاء طلاب، یتوخون أن یكونوا علماء الدین فرصة أن ینتخبوا فرقة للدراسات الدینیة ،ویحصلون علی الكفاءة اللازمة للالتحاق في معاھد التعلیم الاختصاصي لھٰذا القسم.

٥. ویجب أن تجعل معاھد التعلیم الدیني جزءاً من المناھج الدراسیة الوطنیة من حیث إدارات التعلیم الإخصائي مثل أقسام الطب والھندسة. وأیضاً یكون لزاما علیھا أن لا تُلحق طالباً ما في معاھدھا بدون التعلیم العام لأثنی عشر عاما. ثم إن المعاھد من بین ھٰذه الإدارات الدینیة تتوافق مع المعاییر المسلمة للتعلیم العالي یجب أن تعطیٰ شھاداتھا بعد ھٰذه التعدیلات، موافقة لشھادات البكالوریا، الماجستیر، الایم فل وشھادة الدكتوراه.

(۲۰۰٩م)