logo

68- عقوبة توھین الرسالة

عقوبة توھین الرسالة

إن قانون عقوبة إھانة الرسالة النافذ في دولة باكستان لایوجد له مأخذ أصولي في القرآن والحدیث. ولذا یثور سؤال أنه من أین أخذ ھٰذا القانون؟ إجابة علی ھٰذا السؤال ذھب بعض أھل العلم أنه یمكن أن یؤخذ من آیات المائدة رقم ٣٣ ورقم ٣٤. فھٰذه الآیات تنص علی عقوبة المحاربة والفساد في الأرض. وسب الرسول وإھانة شأنه أیضا نوع من المحاربة. والآیات كما یلي:

"إنما جزاء الذین یحاربون الله ورسوله ویسعون في الأرض فساداً أن یقتلوا أو یصلبوا أو تقطع أیدیھم وأرجلھم من خلاف أو ینفوا من الأرض ذلك لھم خزي في الدنیا ولھم في الآخرة عذاب عظیم. إلا الذین تابوا من قبل أن تقدروا علیھم فاعلموا أن الله غفور رحیم. (٣٣.٣٤) 

ولكن ھٰذا الرأي أیضا محل نظر عندنا كالآراء والمذاھب الأخرى في ھذه القضیة.

أولاً لأن الآیة تستخدم لفظة "یحاربون" وذلك یقتضي أن تعطیٰ العقوبات التي تعالجھا الآیة ،عند ما یصر المجرم علی الإھانة والعدوان ویجرأ علی الفساد ولم ینته عن جرائمه ،مع تكریر التنبیه له والنصح والدعوة والتلقین والتبلیغ بل یقوم للمكافحة. وإذا كان المرء ینكر ما أتى به أو یأتي بتوضیح وتأویل لقوله، ولم یصر علیه فكیف یُطلق علیه محاربة أو فساد بأي معنی الكلمة؟ وثانیاً لأن المجرم إن تاب ورجع عن جرمه قبل مأخوذیته بالقانون فلا یطلق علیه العقوبة بحكم القرآن وإن أقره وألح علیه، فقد قال تعالیٰ "إلا الذین تابوا من قبل أن تقدروا علیھم" وعُلم من ذلك أنه تلزم دعوتھم إلی التوبة والإصلاح قبل اتخاذ إجراءات العقوبة والتنبیة مرة بعد أخری، أنه یجب علیھم أن یتوبوا ویستسلموا لله ورسوله إن كانوا مسلمین ولا یخسروا عاقبتھم، وأن یحترموا عواطف المسلمین في ذلك وینتھوا عن ھٰذه الجریمة الشنیعة إن كانوا غیر مسلمین.

وثالثاً أن الآیة لاتحكم أن یُقتلوا لزوماً، بل ھناك سعة أن الحكومة إن رأت أن نوعیة الجریمة وحالات المجرم تقتضي عقوبة أخری أقل من القتل فلھا ذلك ،ولذا قال "أو ینفوا من الأرض.

والقانون النافذ الیوم لا یلاحظ أي شیئ من الجوانب المذكورة الثلاث. إنه یُجرئ العقوبة فقط بمجرد الشھادة. ولا یراعي الإنكار أو الإقرار والذي تقتضیه الآیة. كما أنه لایتسع للدعوة والتبلیغ الذي سیتبعه الإصلاح والتوبة، ولایشترط كذلك وجود التمادي والتمرد من قِبل المذنب الجاني، فلیس ھناك عقاب سِوی القتل بحكم ھٰذا القانون المعاصر. ولا أصلح في رأيي إذا استعد العلماء اعتباراً بھٰذه الآیة – آیة المحاربة – مصدراً لذلك القانون لإدخال التعدیلات الضروریة في ھٰذا القانون. وینتج ذلك في اختتام كافة الاعتراضات التي تقع وتورد الآن علی ھٰذا القانون. والقرآن واضح كل الوضوح أن عقوبة القتل یمكن إعطاءھا لشخص في صورتین فقط ،إما أنه قتل نفسا أو یفسد في الأرض ویكون خطرا علی الأرواح والأموال والأعراض. فإن حصل التعدیل فیه متوافقا لآیة المحاربة فسيتم اقتضاء القرآن ھٰذا، ولیس فقط ذلك بل یقترب ھٰذا القانون إلی حد كبیر من مذھب الإمام العظیم في الفقه أبي حنیفة ومذھب الإمام الكبیر في الحدیث الإمام بخاري. فھذا المذھب عندنا أقرب إلی الصواب.

وھناك الأكثریة الغالبة في دولة باكستان للحنفیة. ومما یثیر علی العجب أن مذھب الحنفیة قد صرف عنه النظر تماماً عند التقنین في ھٰذه القضیة. ففي الواقع ھٰذا القانون الرائج ھو خلاف للقرآن والحدیث وخلاف لما ذھب إلیه الفقھاء الحنفیة في ھذه القضیة. فمن الضروري أن یُدخل فیه تعدیلات لازمة. فإنه باعث كبیر علی تشویه صورة الإسلام والمسلمین في العالم كله.

أما الوقائع التي تنقل عموماً عن عقوبة إھانة الرسالة فیجب أن تعلم حقیقتھا. فكان أبورافع ممن جنوا علی الإسلام بإثارة وتحزیب القبائل علی المدینة في غزوة الخندق، وعبر عن ذلك ابن إسحاق أنه كان فیمن حزب الأحزاب علی رسول الله صلی الله علیه وسلـم. وقد كتب المؤرخون في كعب بن أشرف أنه رثا قتلیٰ قریش وذھب برثائه إلی مكة بعد غزوة البدر الكبریٰ وحرضھم علی قتال المسلمین وأخذ الثأر منھم. وكان یشبب بنساء المسلمین بذكر أسماءھن ويؤذي المسلمین وكان یسكن في المدینة في حكومة رسول الله ومع ذلك فقد حاول تحریض الناس علیه، حتی أنه قد حاول أن یقتل رسول الله غیلةً كما جاءت في بعض الروایات. وقد بعث رسول الله صلی الله علیه وسلـم عبد الله ابن خطل لتحصیل الزكوة وأصحبه أنصاریا وخادما مسلما. ففي الطریق قتل الخادم لأنه لم یمتثل أمره وفَر إلی مكة مرتدا. (السیرة النبویة لابن ھشام ٣/٤٤٨. ٤/٤٤-٤٧ وسیرة النبي لشبلي النعماني ١/۲٥٣)

ولیس ذلك فقط فإن ھؤلاء الثلاثة قد أصروا علی تكذیب رسول الله صلی الله علیه وسلـم بعد إتمام الحجة علیھم. والله تعالیٰ قد بین في القرآن الكریم في أمكنة مختلفة قانونه أن مخاطبي رُسله مباشرا یكونون في مصب العذاب. فإن عاندوا وتمادوا في عنجھیتھم قُتلوا. فاتضح من ذلك أنھم كانوا لیسوا بمذنبین بالإھانة فقط بل قد ارتكبوا ھٰذه الجنایات كلھا فقتلوا من جراء ذلك. وكان عبد الله ابن خطل قاتلا ومجرما عادیا فأمر به أنه یُقتل وإن كان متعلقا بأستار الكعبة.

فكان المجرمون من ھٰذا القبیل الذین ذكرتھم سورة الأحزاب. إنھم كانوا یضعون قصص خرافیة عن حیاة الرسول صلی الله علیه وسلـم المنزلیة ،ویختلقون التھم والفضائح من أجل بعث المسلمین علی إساءة الظن بذات الرسول صلی الله علیه وسلـم والإغراء بھم علیه ولتدمیر معاییر أخلاقیة إسلامیة، وكان یظھرون رغبات للنكاح بالأزواج المطھرات. ویشھرون في الصف الإسلامي شائعات كاذبة للارجاف في المدینة والتخویف. وعند ما كانت تخرج المسلمات في اللیالي لقضاء الحاجة أو في الأسحار كانوا یتعرضون لھن، وإن أخذوا وسئلوا عن ذلك یأتون بالأعذار المختلفة من نحو أردنا معرفة فلان وفلان، آخذین بھن محظیة فلان عن طریق ھذا الخلط بھن. فھذه الأشیاء عن ھؤلاء تعرف بإشارات القرآن وقد جاءت في الروایات والآثار بصراحة. (انظر لذلك جامع البیان لابن جریر الطبري، ١۰/٣٣۲، تفسیر القرآن العظیم لابن كثیر ٣/٥١٨، الكشاف للزمخشری ٣/٥٦٩)

ولذا قال للمسلمات إذا خرجن أن یدنین علیھن من جلابیبھن حتی یُعرفن (من الإماء) فلایؤذین ولا یكون عند ھؤلاء الأشرار أي عذر وقال أیضا لينته ھؤلاء العناصر الشریرة فإن لم ینتھوا عن تحركاتھم الفاسدة ھٰذه فلیُقتلوا تقتیلاً:

لئن لَىِٕنْ لَّمْ يَنْتَه الْمُنٰفِقُوْنَ وَالَّذِيْنَ فِيْ قُلُوْبِھِمْ مَّرَضٌ وَّالْمُرْجِفُوْنَ فِي الْمَدِيْنَة لَــنُغْرِيَنَّكَ بِھِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُوْنَكَ فِيْھَآ اِلَّا قَلِيْلًا. مَّلْعُوْنِيْنَ اَيْنَـمَا ثُــقِفُوْٓا اُخِذُوْا وَقُتِّلُوْا تَــقْتِيْلًا. (الأحزاب: ٦۰-٦١)

وعلاوة علی ذلك ،الأحداث الأخرى التي تسرد عموماً في صدد ذلك وإن كانت لاتجدر أن تلتفت إلیھا لضعف أسنادھا، ولكن علی فرض صحة حدوثھا ینبغي أن تفھم نوعیتھا أن نُفذ علیھم قانون إتمام الحجة المذكور في القرآن كسنة الٰھیة جاریة، بعد أن ظھر عنادھم ظھوراً بیناً بسبب سبھم النبي صلی الله علیه وسلـم وشتمھم له. وكان ذلك وجه لھدر دم بعض القتلیٰ كما أن "لا یقتل مسلم بكافر" أیضا بیان لذلك. ومع كل ذلك عجباً للعلماء الذین یصرون ویلحون علی أخذ قانون إھانة الرسالة من ھٰذه الأحداث!

وھنا یمكن أن یستدل البعض من قصة تحكیٰ عن عمر رضی الله عنه أنه قتل شخصاً لأنه لم یستسلم لقضاء النبي صلی الله علیه وسلـم. وعلماءنا یذكرون ھٰذه القصة علی المنابر ویحثون الناس غیر مباشرين علی قتل مرتكبي جریمة إھانة الرسالة بنحو ذلك.

ولكن الحقیقة ھي أن المصادر الأولیة والثانویة للحدیث حتی ومصادر الحدیث الثالثة أیضاً خالیة من ھٰذه القصة تماماً. وابن جریر یكثر من ذكر الروایات التفسیریة من كل نوع ،ومن كل رطب و یابس ولكنه أیضاً قد صرف النظر عن ھٰذه القصة. إنه روایة غریبة ومرسلة ینقلھا بعض المفسرین في تفاسیرھم ولكن یعرف كل المعرفة من له إلمام بعلم الحدیث أن المحدثين قد أوضحوا أن سندھا عن ابن عباس واھ جدا. وفي ما رواه ابن مردویة وابن أبي حاتم ففیه ابن لھیعة وھو ضعیف جدا. (انظر: تفسیر القرآن العظیم لابن كثیر ١/٦٨١)

وھٰذا أیضا خطأ باطل أن المفسرین یذكرون نفس القصة كشأن لنزول الآیة الكریمة رقم ٦٥ من سورة النساء. لأن ذلك الآیة من النساء لا تحتاج إلی شأن لنزولھا، غیر أن البخاري وائمة الحدیث الآخرون قد رووا قصة عمر أن الزبیر ابن العوام ابن عم رسول الله صلی الله علیه وسلـم اختصم معه أنصاري في الماء، وجاء الأمر في حضرة النبي صلی الله علیه وسلـم فقال لیُشرب زبیر زرعه ثم لیترك الماء للأنصاري. فقال الأنصاري یا رسول الله ھٰذا لآن الزبیر ابن عمتك؟ ومقولة الأنصاري ھٰذه كانت اتھاما بعدم الإنصاف والتحیز إلی الأقرباء وإھانة في حقه صلی الله علیه وسلم للغایة. ولذا جاءت في الروایات أنه قد تغیر وجه رسول الله عند ما سمع مقولة الأنصاري ولكنه لم یعدُأن كرر قوله بعد توضیح مزید أن یُرويَ زبیر زرعه حتی یمتلئ إلی الحاجز ثم یترك الماء ولا یحبسه. (تفسیر القرآن العظیم لابن كثیر ١/٦٨۰)

وھنا كل التھنئة للعلماء أنھم قد غضوا النظر عن ھٰذه الروایة الممثلة لعفو الرسول ورحمته ورأفته مع أنھا رویت في البخاري ومسلم ولكنھم یُسمعون الناس بكل مكان روایة عمر بقتل شخص مع ضعفھا الشدید بذوق وشوق كبيرین!!

أما السؤال أن رأي الفقھاء الجمھور عن إھانة الرسالة أھو مبني علی نص قرآني أو نص حدیثي خاص بھٰذه العقوبة؟ فجوابنا علیه أن لا كلا، بل قام بناءه في حق المسلمین علی الردة وللذمیین علی نقض العھد. یقول الفقھاء إنه إن ارتكب مسلم جریمة إھانة الرسالة ارتد وقُتل بحكم عقوبة المرتد. كما أنه إن ارتكب غیر مسلم ذمي ھذه الجریمة ارتفع منه أمان العقد الذمة فقتل نتیجة لذالك. فإنھم یقولون إن آیة رقم ۲٩ من البراءة تأمر عن غیر المسلمین أنھم یعیشون فقط إذااستعدوأن یكونوا صاغرین تابعین للحكم الإسلامي وإلا فإنھم یُقتلون. فإذا عمد ذمي إلی إھانة الرسالة وسب وشتم النبي صلی الله علیه وسلـم فمعنی ذلك أنه عاند وجاحد ولم یعد راضيا علی صِغره ومحكومیته. (انظر لتفاصیل ذلك المحلی لابن حزم ١٣/۲٣٤) وأعلب الظن أن الفقه الإسلامي اختار في ذلك مذھب ابن عباس واستدل به الذي یقول:

"أیما مسلم سب الله ورسوله أو سب أحداً من الأنبیاء، فقد كذب برسول الله صلی الله علیه وسلـم، وھي ردة يستتاب، فإن رجع وإلا قتل. وأیما معاھد عاند فسب الله أو سب أحداً من الأنبیاء وجھر به فقد نقض العھد فاقتلوه. (زاد المعاد لابن القیم ٤/٣٧٩)

وھٰذا ھو أساس العقوبة عند الفقھاء، ولكن یتوضح بعد التدبر في القرآن والحدیث أن ھٰذا الأساس قد انتھی واختتم للأبد بعد انقراض عھد الصحابة رضي الله عنھم. إننا جئنا ببراھین قاطعة علی أن عقوبة الردة كانت خاصة بالناس الذین قد قام رسول الله صلی الله علیه وسلـم بإتمام الحجة علیھم مباشرا ثم ارتدوا بعد الإیمان به إلی الكفر. وأثبتنا ذلك في كتاباتنا "میزان" و "برھان" إثباتا بینا. فكان قضاء الله في ھؤلاء إن قاموا علی الكفر قُتلوا ،وإن ارتدوا بعد الإیمان إلی الكفر ثانیاً قتلوا أیضا. وما رواه البخاري من قوله صلی الله علیه وسلـم "من بدل دینه فاقتلوه". (بخاري، رقم: ٣۰١٧) أیضاً یتعلق بھؤلاء، وتعینت ھٰذه العقوبة لھؤلاء وفقاً لسنة الله التي جاءت في القرآن عن مخاطبي الرُسل الأولین. والتي لاتتصل بالأجیال القادمة بعد العھد الرسالي اتصالا مباشرا.

وھٰكذا یقال عن نقض العھد. فإنه لیس في العالم الیوم ذمي ولا یُجعل أحد ذِمیّا. والآیة رقم ۲٩ من البراءة فرع لقانون إتمام الحجة الذي ذكرناه في المذكور أعلاه. ومن ھنا قد اختتم حق شن الحرب علی منكري الحق وجاحدي الإسلام إلی الأبد ومعه نفاذ الجزیة علیھم وجعلھم محكومین صاغرین كنتیجة لازمة له. فلا یحق الآن لأحد أن یھاجم علی أمة من الأمم أو دولة من دول العالم لھٰذا الغرض، ولا یستطیع أن یتجاسر علی تنفیذ الجزیة علی قوم وجعله محكوماً صاغراً. وقد بینا ذلك بدلائل مفصلة في كتابنا "میزان" تحت عنوان "قانون الجھاد".

فالمواطنون غیر المسلمین للدول الإسلامیة لیسوا بمباح الدم أصلاً ولا ذمیاً. ولا یعیشون تحت أمان أن یصدر أمر بقتلھم بصورة رفع ذاك الأمان. فھٰذه الأشیاء ذھبت الآن إلی مذبلة التاریخ، ولا تكون بناء لأي استدلال بأي اعتبار.

وبقي بعد ذلك صورتان فقط. أولھما التقنین نظراً إلی مصالح الإسلام والمسلمین وتشریع تعزیر لھٰذه الجریمة. وثانیھما التأسیس علی آیات المائدة رقم: ٣٣-٣٤ في تشریع لھذا الصدد. وھٰذا ھي الأخری التي قد قلنا عنھا أن التشریع المتأسس علی آیات المائدة ھٰذه یجب أن یكون بلحاظ ثلاثة أشیاء تالیة فإن الفاظ القرآن تطلب ذلك:

١- یُدعی مرتكب الإھانة إلی الإصلاح والتوبة مِراراً وتكراراً أنه إن كان مسلماً فلا یخسر عاقبته ویستسلم لله ورسوله ،وإن كان غیر مسلم ینتھي من ھٰذه الورطة الشنیعة ویحترم عواطف المسلمین.

۲- یمكن المرافعة ضده فقط في صورة عند ما ینكر التوبة والرجوع، ویتمادی في الإھانة والفساد ولاینتھي من إساءته مع الدعوة والتبلیغ والوعظ والنصیحة والتنبیه له بل یطغی ویقوم للفساد.

٣- وأن یكون ھناك سعة في العقوبة فإذا أقتضت نوعیة الجریمة وحالات المجرم یعاقب عقوبة أقل من القتل الذي ھو العقوبة النھائیة.

(۲۰١١م)