logo

76-استدلال الطالبان

استدلال الطالبان:

المسیطرون الإلٰھیون الذین یعرفھم العالم بإسم الطالبان، إنھم قد قتلوا الكثیر من الأبرباء العزل في عشرة أعوام ماضیة أن لایحصیھم عد. وإنھم یصرون علی أنھم یفعلون ما یفعلون لله وامتثالا لما أمرالله به. وقد أعادوا موقفھم ھٰذا مرة أخری بعد محاولة فاشلة جبانة لإغتیال فتاة ملالة یوسف زئي. إنھم یذكرون نصوص القرآن والحدیث لعملھم الشنیع ھٰذا ویستدلون ببعض الوقائع للعھد الرسالي. والناس عندنا غیر مطلعون علی الدین والعلوم الدینیة في عامة الأحوال ،ولذا نخاف أن یتأثرون بما تقدم أمامھم الطالبان من أشیاء كھٰذه ولذا نقدم ھنا بعض الحقائق المتصلة بالموضوع فیما یأتي:

  1.  لاشك أن الجھاد في سبیل الله ھو من أحكام الإسلام. القرآن یتقاضي من متبعیه أن یقاتلوا ضد الظلم والعدوان إذا كان لدیھم طاقة. وأمر الجھاد في القرآن أصلا لاستیئصال الفتنة. والفتنة تطلق علی إجبار شخص بطریق الاضطھاد علی الانحراف من دینه. وذلك یعبر به في الإنجلیزیة ب Persecution. ویعلم أھل النظر أن حكم الجھاد ھو مشروع للمسلمین من حیث الجماعة ،ولیس للآحاد والأفراد. فالمسلمون لیسوا بمخاطبین لآیات الجھاد من حیث الأفراد. ولذا یحق فقط لنظمھم الجماعي (الحكومة) أن یخطو للجھاد خطوة ولایحق لفرد أو فئة منھم أن تقدم بنفسھا علی الجھاد كما جاء في الحدیث:

 الإمام جُنة یقاتل من وراءه. (رواه البخاري، رقم: ۲٩٥٧)

 وفي ضوء ھٰذا الحدیث كل شخص یقضي بأدنی تأمل فیما تقوم به الطالبان من إجراءات العنف والإرھاب، ھو امتثال لھٰذه القاعدة الشرعیة أو إخلاف صریح له.

إن الجھاد الذي شرعه الإسلام ھو الحرب في سبیل الله ولذا لا یتم بإعراض عن الحدود الأخلاقیة. إن الأخلاقیات تتقدم كل شیء وعلی كل حال وحتی في حالة الحرب أیضا لم یأذن الله لأحد أن ینحرف عنھا. فھٰذا حكم قاطع أن الجھاد یتم فقط مع المقاتلین (comtatants). فبحكم قانون الإسلام إذا ھاجم أحد بلسانه رُد علیه باللسان. وإذا ساعد المقاتلین مساعدة مالیة صُد عن المساعدة ولكن لایُقتل ما لم یرفع السلاح ولم یخرج للحرب. وحتی في میدان القتال إن طرح السلاح قبض علیه ولا یقتل فقد جاء حكم القتال في القرآن بلفظ آتي: وقاتلوا في سبیل الله الذین یقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لایحب المعتدین. (البقرة: ١٩۰)

۲. وقد نھی النبي صلی الله علیه وسلـم عن قتل النساء والأطفال في الحرب. (أنظر صحیح البخاري، رقم: ٣۰١٥، ومسلم، رقم: ١٧٤٤) ووجه ذلك أن النساء والأطفال لایقاتلون بأنفسھم عامة وإن خرجوا مع المقاتلین. إن أقصی ما یمكن لھم في ذلك ھو تشجیع المقاتلین وتحریضھم لسانا علی القتال.

فھٰذه شریعة الله، ولكن ماذا تأتي به الطالبان؟ لم یخرج أھل العلم أمثال الشیخ حسن جان، الدكتور سرفراز نعیمی والدكتور محمد فاروق خان للقتال مع الطالبان. وملالة یوسف زئي فتاة بریئة. ولم ترفع البندقیة ضدھم. ومع ذلك فإنھم یصرون علی أن ھؤلاء كلھم كانوا واجبی القتل. ألِمحضِ اختلافھم منھم؟ ولا شك أنه إذا قامت حكومة مسلمة في أیة بقعة من الأرض فلھا أن تعاقب المجرمین وصحیح أنه لا فرق في ذلك بین المرء والمرأة. فیعاقب الكل ویُعاقبان عقوبة واحدة ،القرآن صریح في ھٰذا. كما جاء ذلك في عقوبة الزاني والزانیة. ولكن ھناك سؤال مھم متی كان المذكورون أعلاه في حكومة الطالبان؟ وأیة جریمة ارتكبوا من الجرائم التي عقوبتھا القتل في شریعة الله؟ القرآن یصرح بصراحة تامة أن لایقتل شخص إلا عقوبةً لقتل نفس أو فساد في الأرض. فأي منھم قد قتل نفساً أو خرج بفساد في الأرض لتعرضه لنفس أحد أو ماله أو عِرضه؟

الواقع یشھد أن الطالبان ھم ارتكبوا ھٰذه الجرائم الشنیعة ویثبتون اعترافاتھم في محضر جرائم بأنفسھم لیلا و نھاراً.

  1.  الشرك والكفر والردة أیضاً جرائم شدیدة، ولكن لیس للإنسان ما أن یعاقب إنسانا آخر علیھا. إنه حق لله تعالیٰ خاص به. إنه یعاقبھم علیھا یوم القیامة ویعاقبھم في ھٰذا العالم أیضا إذا شاء. ولا نتحدث عن القیامة ھنا. وتكون صورة ذلك في الدنیا أن الله تعالیٰ حینما أراد ظھور دینونته في قوم یبعث إلیھم رسوله. ویقوم ھٰذا الرسول بإتمام الحجة علیھم إلی أن لم یبق عندھم عذر یتعذرون به عند الله سبحانه. ثم یُقضي فیھم قضاء الله فیُعاقب من أصروا وتمادوا في غیھم وشركھم وكفرھم بعد إتمام الحجة علیھم في ھٰذا العالم. فھٰذه سنة إلٰھیة، بینھا الله تعالیٰ في القرآن بقوله:

 ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولھم قضي بینھم بالقسط ولا یظلمون. (یونس: ٤٧)

وھٰذه العقوبة تنزل علیھم كما نزل علی قوم نوح وقوم ھود ،وقوم صالح وقوم لوط وقوم شعیب، وبعض الأقوام الأخری في عامة الأحوال. وإذا أصبح أصحاب رسول كثیراً معتداًبھم وحصلت لھم سلطة أیضاً في بقعة من الأرض بعد الھجرة من قومھم نزلت ھٰذه العقوبة علی قومھم الكافرین بأیدی رسول الله وأصحابه وسیوفھم.

ووقعت ھٰذه الصورة الثانیة في أمر رسول الله صلی الله علیه وسلم فقد قتل أولاً المعاندین له من بین منكریه ،ثم جاء الحكم بقتل عام المنكرین له والجاھدین. وأعلن ذلك في یوم الحج الأكبر في العام التاسع من الھجرة فقال في البرأة:

فإذا انسلخ الأشھر الحُرم فاقتلوا المشركین حیث وجدتموھم وخذوھم واقتلوھم واحصروھم واقعدوا لھم كل مرصد. فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكوة فخلوا سبیلھم. (التوبة: ٥)

فكان ذلك عذاب من الله نزل علی مشركي العرب. وإذا جاء عذاب كھٰذا لم یستثنى منه الأطفال ولا النساء وأھلكوا مع الرجال كما كان مع قوم نوح وھود وصالح ولوط وقوم شعیب علیھم السلام. فجاءت في الأحادیث أنه حینما أرسلت سرایا لھٰذا الغرض وسأل الناس رسول الله صلی الله علیه وسلـم:

 یا رسول الله یكون مع المشركین ھناك النساء والأطفال. فقال ھم منھم. (أخرجه البخاري، رقم: ٣۰١۲، ومسلم، رقم: ١٧٤٥)

وھؤلاء ھم الذین قد قال عنھم إن آمنوا الآن ثم ارتدوا وكفروا استحقوا ھٰذا العقاب وقتلوا وجاء ذلك أیضاً في البخاري بقوله: من بدل دینه فاقتلوه. رقم: 3017)

وقد أخر عنھم العذاب العام إلی السنة التاسعة للھجرة بعد إتمام الحجة علیھم لكونھم غیر معاندین. فكان من المتوقع لعلھم یُوفقوا للتوبة وإصلاح المال وینجوا من العقاب. وعلی عكس منھم لم یمھل ھٰذه المھلة لمن عاندوا مع الكفر وجحدوا مع العداء المكشوف فقد قتلوا حینما أمكن قتلھم، كما وقع لأمثال أبي رافع وكعب بن أشرف وعبد الله بن خطل وإماءه وكما قتل عقبة بن أبي معیط، ونضر بن الحارث وأبوعزة وغیرھم جمیعا بھٰذا السبب نفسه، وكما أھدر دم بعض المنكرین الآخرین أیضاً.

فھٰذا كان قضاء الله، وكان ینفذ باللزوم بعد إتمام الحجة من قِبَل الرسل، الذي قال القرآن فیه: ولن تجد لسنة الله تبدیلا.(بني اسرائيل:77) وكان من نوع ما ظھر لنا مما وقع من ذبح إسماعیل علیه السلام أو ما ظھر في وقعة الخضر علیه السلام. وذلك لایتعلق بنا. نحن البشر فكما لا یُباح لنا أن نشقق في سفینة مسكین بائس بدون إذن منه بھدف عونه. ولا یجوز لنا قتل صبي لشخص عاص له، وكما لانستطیع أن نضع سكینا علی حلقوم إبننا بناءً علی منام لنا كمنام إبراھیم علیه السلام، فكذلك لیس لنا أن نفعل ھٰذا إلا أن یأتینا الوحي ویأمرنا الله بنفسه بذلك. والكل یعلم أن ھٰذا الباب قد تم إغلاقه للأبد.

فما تقدمه الطالبان في جواز خطواتھم وإجراءاتھم ھو عبارة عما مضی من الأحداث والوقائع. وھٰذه جسارة كبیرة لھم علی تعمیم أوامر الله الخاصة به. ولیست جریمة أكبر منھا علی وجه الأرض. وكل مؤمن یجب علیه أن یستعیذ بالله سبحانه وتعالیٰ منه.

(۲۰١۲م)