حفظ الفروج
إن الشریعة الإسلامیة لاتجیز إقامة العلاقات الجنسیة تسكینا للشھوة المھیجة إلا بالأزواج، فإن الله تعالیٰ حرمھا وأوضح في سورة المؤمنین إیضاحا تاماً أن الذین یقیمون ھٰذه العلاقة لقضاء الشھوة بغیر الأزواج ھم یرتكبون جریمة التجاوز لحدود الله. وقد استثني من المحرمات الإماء للعھد الرسالي، التي لم تتحرر بعدُ ،فكان للناس أن یدخلوا بإماءھم للعلاقة الجنسیة كما قال تعالیٰ:
والذین ھم لفروجھم حافظون إلا علی أزواجھم أو ما ملكت أیمانھم، فإنھم غیر ملومین، فمن ابتغیٰ وراء ذلك فأولئك ھم العادون. (المؤمنون: ٥.٧)
والأیة واضحة في معناھا ومدلولھا، ولكن استدل بھا بعض الفقھاء أن الآیة تحرم كافة الطرق لقضاء الشھوة إلا الازواج والنساء المملوكة. ومن ھنا حرمت سبل وطرائق مختلفة لقضاء الشھوة كالعادة السرية (Masturbaton) والاستمناء بالید كمثل الزنا، وعمل قوم لوط (الإغلام) ووطئي البھائم حراماً قطعاً. والحد الأقصیٰ من الامتیاز الذي یمكن إعطاءه في ھٰذه الحالة ھو اعتبار حرمة الاستمناء بالید أقل عن حرمة الزنا وعمل قوم لوط ووطئي البھائم ،ولتجنب ھٰذه المعاصي إذا أشبع الناس حماسھم الشھوي بھٰذه الطریقة یُرجیٰ في حقھم أن لعل الله یعفو عنھم ولا یعاقبھم علیھا.
وعندنا ھٰذا الاستدلال استدلال ضعیف جدا بل واه بحكم العربیة، ووجه ذلك أن "علی" لا تطابق مع "حافظون" في الآیة. فھنا لزم أن یكون تضمینا مقدراً یعني حذفت بعد "حافظون" الالفاظ "عن الوقوع علی أحد" أو ما شابھھا. وعلیه یكون المستثنی منه ھم الأفراد الذین بھم یمكن إقامة العلاقات الجنسیة، لا طرق الاستمنا بالید.
فوضح من ذلك أن الآیة لاتعني أنه لاتجوز طریقة لقضاء الشھوة بدون الزوجات والنساء المملوكة. بل تعني أنه لایجوز قضاء الشھوة من غیر الزوجات وما ملكت الأیمان. فھٰذا ھو تأویل صحیح للآیة. ومن ھنا نستطیع أن نقول بطمانینة كاملة أنه لایوجد نص صریح في القرآن أو قاعدة كلیة یحرم أو یكره الاستمناء بالید تحتھا. وھذا یصدق علی الحدیث أیضا فإن ذخائره خالیة من روایة صحیحة عند المحدثین. ولذا فالمذھب الصحیح في ذلك ھو ما ذھب إلیه الإمام ابن حزم في كتابه "المحلی" بدلائل قویة. وقد أخبرنا بالأسانید الصحیحة أنه قد ذھب الحسن البصري وعمرو بن دینار وزیاد أبوالعلاء ومجاھد وآخرون إلی إباحة الاستمناء بالید والذین یروون عادة الأشیاء كھٰذه من صحابة النبي صلی الله علیه وسلـم.
(۲۰١۰م)
