حق الطلاق:
لیس النكاح فقط ھو إدارة العلاقة الجنسیة بین المرء والمرءة في دائرة القانون. بل ھو اتفاقیة ومعاھدة تتواجد بھا إدارة الأسرة والتي ھي ضرورة ملحة وحاجة ماسة للإنسانیة. فبدون ھٰذه الإدارة لایمكن للبشریة أن تفي بحاجاتھا الحیاتیة والنفسیة والاجتماعیة. ویتم النكاح بقبولیة المرأة أنھا تھب نفسھا كزوجة لحبالة العقد مع امرأ لاعلی صعید متساوي ولا من حیث صدیق. ومعنی ذلك أنھا تسلمت الزوج كرئیس للإدارة التي ستوجد بھٰذه العلاقة الزوجیة بینھما. وبھٰذا كما أن المرء مسئول عن تغطیة سائر نفقات الزوجة ومصروفات الأولاد المعاشیة ،فالمرءة أیضاً مسئولة كذلك أنھا إذا لم تجر الحیاة الزواجیة علی ما یُرام – لا قدر الله – فلا تتقدم للفرقة بینھما بدون تعامل معه. ولذا إن جاءت بینھما نوبة الطلاق فإنھا لاتطلق بل تطلب من المرء الطلاق. والمرجو في الحالات العامة أن كل رجل كریم النفس یستجیب لطلبھا، إن لم یكن ھناك صورة للسیر معا. ولكن إذا لم یستجب فماذا تفعل الزوجة إذاً؟ إن الشرع الشریف لم یجیئی بجواب علی ھٰذا السؤال. إنه ترك ذلك علی اجتھادنا مثل الأمور الأخری الكثیرة لحیاة الإنسان. والطریقة المتبعَة من لدن العھد الرسالي ھي أن المرأة في الحالة كھذه ترجع إلی المحكمة. وفي زماننا الحاضر الرجوع إلی المحكمة یبعث علی الكثیر من القلق والتجشم. وقد بُحث وأريد حله في صورة تفویض الطلاق. ولكن مطالبة تفویض الطلاق لیس أمرا سھلا ھينا في مجتمعاتنا وخاصة في حالة النكاح والزواج. وطلب تفویض الطلاق یبطل حكمة إیتاء حق الطلاق للزوج فقط. ولذلك فإننا نری أن الدولة تقوم بتشریع قانون الفسخ. أن الزوج إذا لم یعطھا الطلاق علی طلب منھا في مدة تسعین (٩۰) یوماً فنكاحھما یفسخ بنفسه ولیرجع الفریقان إلی المحكمة إذا كان ھناك نزاع بینھما فیما یتعلق بالأموال والأملاك.
ویمكن أن تختار صورة أخری وھي أن تدرج عبارة تالیة في "سند النكاح" الرائج بعد ختم عمود تفویض الطلاق فیه:
"قد تم انعقاد ھذا الزواج بشرط أن الزوجة إذا طلبت یوما ما الطلاق من زوجھا تحریراً فالزوج مسئول أن یعطیه إیاھا، في مدة تسعین یوماً. وإن لم یفعل ذلك فإن الطلاق یقع علیھا تلقائیا من قِبَله بعد مرور ھٰذه المدة. ولیس له حق الرجعة بعد الطلاق ویجب علی الزوجة إن كان الزوج قد أعطاھا أموالاً وأملاكا أخری ماعدا المھر والنفقة وأراد الآن أن یستردھا، أن ترجع إلی المحكمة للفصل في النزاع أو أعادت أمواله إلیه."
فإذا اختبرت ھٰذه الطریقة لم یحتج أھل المرأة وأولیاءھا إلی مطالبة تبعث علی الإشمئزاز والاستنكار علی حالة الزواج. والزوج یكون عنده مھلة تسعین یوماً یكون بوسعه أن یسترضي الزوجة للرجوع بطلبھا الطلاق منه. ویقع الطلاق من جانب الزوج وتستقر ھكذا الحكم والمصالح التي روعیت في التشریع الالٰھي الذي یتعلق بقانون الزواج والطلاق.
(۲۰۰٨م)
