logo

54- تقسیم الوراثة


تقسیم الوراثة

قد بین القرآن قانون تقسیم الوراثة في السورة الرابعة: النساء. وحیث ذكر ھٰذا القانون قد وعد الله تعالیٰ وعداً شدیداً في نفس المقام لمن یبدل ھٰذا القانون أو یتجاسر علی إخلافه بعلم منه. وإن كان الوعید قد جاء في كل الحدود الالٰھیة التي تقررت من الله سبحانه وتعالیٰ في كتابه العزیز، ولكن ذكر الوعید علی فوربیان قاعدة تقسیم الوراثة ینبئ عن ما یتضمن إخلافھا من نتائج خطِرة للمخلفین الآثمین، فقال:

تلك حدود الله ومن یطع الله ورسوله یُدخله جنات تجري من تحتھا الأنھار خالدین فیھا وذلك الفوز العظیم. ومن یعص الله ورسوله ویتعد حدوده یدخله ناراً خالداً فیھا وله عذاب مھین. (النساء: ١٣.١٤)

وتری شدة وحدة ھٰذا الوعید أن من یؤمن بالله والیوم الآخر یرتعد ویرتجف قلبه إذا قرأ ھذا الوعید. ولكن بالأسف الشدید إن المسلمین یجترأون كجسارة الیھود علی تبدیل القانون وإخلافه فعلاً. فمن الحقیقة التي لاتجحد أن العصیان العریان من قِبلھم في ذلك یبلغ إلی حد البغي والاعتداء المكشوف. إنھم یحرمون النساء من المیراث. ویستكتبون منھا مستندات التنازل إجباریا بطرق غیر جائزة، إذا كان ھٰذا القانون نافذا علی الصعید الحكومي في أي مكان، لكي یتجنبوا من أخذ المحاكم وتفتیشھا. ویعدلون سھام المرء والمرءة حیث ھناك تفاوت في حكم القرآن، ویجسرون علی إعطاء كل المیراث للإبن الأكبر. ویصرون علی اختیار طریقة الضیعة العائلیة المشتركة خاصة في القری والأریاف. ویتخذون تدابیر لأكل أموال الیتیم، والخلاصة أنھم یأتون جھاراً وعلنا بكل مایقال له البغي الجاھر علی القانون الإلٰھي لاغیر.

فھذا الوضع یقتضي الاھتمام بانتباھھم من المساجد وبنداءھم من المنابر واستلفاتھم بكافة الطرق الإعلامیة الحدیثة، الرادیو والتلفاز والصحف والجرائد الیومیة، وبإلقاء الدروس في معاھد التعلیم والتربیة، أن متاع الدنیا ومالھا ومنالھا ھو في الأصل متاع الغرور. أي شیئ تنتخبونه علی حساب حظكم في ملكوت الله یومَ القیامة. كأنكم تملؤون بطونكم بشعلات من النار في ألفاظ القرآن. ویجب ھناك توجیھھم إلی أن نار السقر شیئ عظیم فلتتقوه ولتتوزعوا میراثكم حسبَ القانون الالھي في ھٰذا الباب، فقد قال رسول الله صلی الله علیه وسلـم:

 "من اغتصب شِبراً من الأرض طوقه یوم القیامة". (رواه البخاري، رقم الحدیث: ٣١۹۸، ومسلم، رقم الحدیث: ٤١٣٣)

وما ھو ھٰذا القانون لتقسیم المیراث؟ قد أوردنا تفاصیله في كتابنا "المیزان" وألخص ھنا ذلك بصورة بعض النقاط الھامة فقط للتذكیر:

١. إذا كان ھناك قرض ودین في ذمة المیت یجب تادیته من التركة قبل كل شیء ، ثم یُوفیٰ بالوصیة إذا كانت، ثم یتوزع المیراث.

۲. لاتكون وصیة في حق الوارث إلا أن تتقاضی حالاته الخاصة أو خدماته أو ضروراته في حالة خاصة.

٣. وبعد أداء حصص الوالدین والزوجة أو الزوج یرث أولاد المیت ما بقي من المیراث. فإن لم یخلف المیت ولدا وله بنتان اثنتان أو أكثر فلھما الثلثان مما ترك، فإن كانت بنت واحدة فلھا النصف. وإن كان للمیت أولاد ذكور فقط یوزع سائر المال فیما بینھم علی التساوي. وإن كان ھناك أولاد ذكور وإناث فللذكر سھم مثل حظ الأنثیین ویوزع سائر المال فیما بینھم كذلك.

٤. وإن لم یكن للمیت ولد یحل محله أخ وأخت له فإن كان له الوالدان والزوجة أو الزوج فبعد أداء سھمامھم یرثه الأخ والأخت، وتوزع التركة فیما بینھم علی طریقة ذكرت آنفا في الأولاد أن للذكر سھم مثل حظ الأنثیین.

٥. فإن كان للمیت أولاد أو لا یكون له أولاد ویكون له أخ أو أخت ففي مثل ھذه الصورة للوالدین سدس من المیراث. فإن كان له لا أخ ولا أخت بل الوالدان فقط فیذھب ثلث المیراث إلی الأم والثلثان للأب.

٦. وإن كان المورث رجلا له أولاد فلزوجته ثمن التركة وإن لم یكن له ولد فلھا الربع. وإن كان المورث امرأة ولم یكن لھا ولد فلزوجھا النصف وإن كان لھا ولد فلزوجھا الربع.

٧. وبصورة عدم تواجد ھؤلاء الورثة إن أراد المیت أورث أحدا لمیراثه، فإن كان الذي یُورث له علاقة به وله أخ أو أخت یذھب إلیھما السدس، وإن كان الأخ أو الأخت أكثر من ذلك فلھم الثلث، ویذھب ما بقي من السھام أي السدس أو الخمس أو الثلثان إلی ھٰذا الوارث.