logo

66-حدود المباشرة

حدود المباشرة

الدین یھدف إلی التزكیة. إنه لایحب أن تقام العلاقات الجنسیة بالزوجة بطریق الفم أو الدبر. فقد أمر الله تعالیٰ أن الاتصال الجنسي بھا یجب أن یتم بطریق وضعه الله لھٰذا الغرض. فقد قال:

 فأتوھن من حیث أمركم الله.

 وھٰذا من بدیھیات الفطرة ومن أوامر الله سبحانه، فإن أخلفه أحد فإنه في الواقع یخلف أمرا واضحا بل أوضح الأمور في ذلك. ویجدر العقاب عند الله في ذلك. فحیث جاءت ھٰذه الآیة أوضح الله سبحانه ھٰذا الأمر نفسه بعد ھٰذه الآیة باستخدام استعارة الحرث "ھن حرث لكم". یقول الأستاذ الإمام أمین أحسن الإصلاحي في تفسیره لھٰذه الآیة:

"إن في استخدام استعارة الحرث للنساء ھناك جانب ساذج وواضح أنه :كما أن الطبیعة وضعت للحرث ضابطة أنھا تتم عملیة الحرث من البذر في الموقت المناسب له وفي موسم خاص وأن البذور تُلقي في الزروع لا خارجھا، ولا یخلف فلاح ھٰذه الضابطة فكذلك قدر الله ھٰذه الضابطة للمرأة أن لا تُدخل بھا في أیام المحیض في جانب، وفي دبرھا من جانب آخر، لأن زمن الحیض ھو زمان تستجم فیھا المرأة ولا تستعد للجماع كما أن قضاء الشھوة في غیر المحل یبعث على الإضاعة وعلی الأذی لھا، ولذا لایجوز ارتكابه لإنسان سلیم الفطرة." (تدبر القرآن، ١/٥۲٧)

ثم أضاف قائلا في تفسیر الآیة "فأتوا حرثكم أنیٰ شئتم":

"فیه إشارة إلی أمرین معاً، إلی الحریة والمجاھرة والاستقلال الذاتي، الذي یتمتع به صاحب الحرث في حرثه والبستاني في بستانه والثاني إلی المسئولیة والذمة والاحتیاط الذي یراعیه حارث في حرثه وبستاني في حدیقته ففي لفظ الحرث دلالة إلی الثاني وفقرة "أنی شئتم إشارة إلی الأول. وسلوكیة الزوج مع زوجته تتركب من ھٰذه الحریة وتلك المسئولیة.

ویعلم كل شخص أن جمیع السكون والمسرة الازدواجیة تكمن في اطمینان الزوجین أنه لیس علیھما في حریات الخلوة أي قید ولا رقابة ولا إشراف إلا قیود عامة فطریة. وھناك كیف كبیر ولذة عمیقة ونشوة غیر منتھیة في إحساس ھٰذه الحریة. وتطلب الطبیعة منه أن یكون سكرانا بھٰذه النشوة والا نتعاظ إذا دخل حدیقة عیشه وسروره ھٰذه. ولكن الله تعالیٰ قد وضع ھٰذه الحقیقة أیضا أمامه أن ھٰذه الحدیقة لیست غابة بل حدیقته ھو. ولیس خرابا بل حرثه ھو. ومن أجل ذلك له أن یأتي حرثه مأة مرة ویأتي من أي أبھة وشان یشاء، ومن أي جھة وجانب كان ولكن یذكر دائما كون البستان بستانا وكون الحرث حرثا ،ولا یغفل عن ھٰذه الحقیقة في أي اتیانه أبدا. (تدبر القرآن ١/٥۲٧)

ولمكانة وأھمیة كبیرة لھٰذه الإرشادات قد أعقبھا بقوله:

"إن الله یحب التوابین ویحب المتطھرین

 وقد فسر ھذا الجزء من الآیة الأستاذ أمین أحسن بما یلي:

"إذا تدبرت معاني التوبة وحقیقة التطھر علمت أن التوبة تُطلق علی تطھیر النفس الباطن من الذنوب والآثام، والتطھر ینبئي عن تطھیر الظاھر من الأنجاس والخبائث. فتوجھت حقیقتھما بھٰذا الاعتبار. والخصلتان كلاھما محبوبتان عند الله سبحانه وتعالیٰ. وعلی عكس منه المحرومون منھما ھم المبغوضون عند الله. وسیاق الآیة ھنا یدل علی أن الذین لایجتنبون من قربة النساء في زمن عدم الطھارة أو یتجاوزون في قضاء الشھوة حدود الفطرة فإنھم مبغوضون جدا عند الله تعالیٰ." (تدبر القرآن ١/٥۲٦)

(۲۰١۰م)