التأمین
التأمین نوع من عقود المعاونة التي یؤدي الناس فیھا مبلغا متعینا بالأقساط ھدفاً إلی إزالة نقصان أو ضرر بلغ أحداً منھم في ماله ونفسه من المبالغ المدخرة وفق قاعدة معینة. وھٰذه المبالغ لاترجع، لأن شركاء عقد التأمین یعطون حقا وسلطة للأفراد أو للمؤسسات التي تحمل ھٰذه المسئولیة، أن تستخدم مبالغھم المدخرة في استثمار علی أي طریق كان، عوضا عن الخدمات التي تقوم بھا تجاھَھم.
وھٰذا مخطط خطیر جدا تم تخطیطه لإزالة النقصان ولتعاون الناس في الحالات العصبة الحرجة. وثبتت إفادیته في كل مكان. وھذا – في رائي – بدیل جید بعد اختتام نظام العاقلة المرتكز في القبیلة والعشیرة. والذي قامت بتوفیره أنظمة المعیشة الحاضرة للعالم. ولاتوجد فیه قباحة بظاھر الحال ولكن العلماء یحرمونھا عموماً. وھم یقدمون إشكالیات واعتراضات علی مخطط التأمین وھي كالآتي:
١. إن المبلغ الذي تؤدیه إدارات التأمین في صورة نقصان طارئي تزید علی أقساط مؤداة في عامة الأحوال وھذا ھو الربا المحرم في شریعة الإسلام. ثم إن إدارات التأمین تثتثمر أموالھا في الأعمال الربویة، یبلغ سھم منھا علی أقل حد إلی من یمنح مبالغ لإزالة النقصان والخسارة.
۲. یتلقی شركاء التأمین في أغلب الأحیان مبالغ خطیرة جدا في صورة الموت أو الحوادث والكوارث والخسارة وربما لم یؤدوا إلا مبلغا حقیراً إلی إدارة التأمین. وھذا ھو المیسر المحرم في شریعة الإسلام.
٣. وبما أن الشیئ الذي یتم له عقد التأمین لم یتحقق وجوده بعدُ كما أن محل القصد أیضا غیر واضح، ولا یعلم شركاء التأمین كم سیؤدونھا من الأقساط وإلی متی كذلك. فوُجد إذاً في عقد التأمین كل من الغر والغبن والجھالة في اصطلاح الفقھاء ولا یجوز عقد ما مع تواجد ھذه الثلاث لأن النبي صلی الله علیه وسلـم حرم عقوداً وعھوداً تتحقق فیھا ھٰذه الثلاث.
وھذه الاعتراضات الثلاث إذا نظرت فیھا فلا أساس لھا.
الأول لأن المبالغ المؤداة في التامین بالأقساط لاتكون قرضا. إنھا تُؤدي لتعاون الآخرین بوعد تلقي المعاونة منھم ولذا لا تُرجع أبدا. فإذا استخدمت إدارات التأمین تلك الأموال في العملیات الربویة استخدمتھا بناء علی حق الاستعمال الحاصل لھا، وشركاء التامین لاتبعة علیھم في ذلك. وإن حدثت كارثة تم من أجلھا التامین، فماذا تحصل للمساھم تحصل من المبالغ المدخرة من جانب الشركاء الآخرین في عقد التأمین. فھٰذا ھو حقیقة عقد التأمین ویجب أن ینظر إلیه بھٰذا النظار.
الثاني المیسر من أنواع اللھو واللعب والاقتسام وحرب الحظ ،والمساھمون فیه لایساھمون لإقامة نظم التعاون المشترك ولإزالة النقصان في الخطر. فحقیقة كل منھما مغایرة جدا وأحكام الدین لاتبنیٰ علی أدنی مماثلة بل علی حقیقة الأشیاء المتقاربة ویجب أن تبتنیٰ علیھا.
والثالث أن ارشادات النبي صلی الله علیه وسلـم في مباحث الغرر والغبن والجھالة إنما جاءت سداً للذریعة ولرفع النزاع في البیع والشراء، والتأمین لایتصل بالبیع والشراء اتصالا ما. إنه عقد للتعاون المشترك العام. یعطی حق الاستعمال والاستھلاك للمبالغ المدخرة فیه للأفراد أو للمؤسسات التي تھتم بھٰذا العقد عوضاً لخدماتھا في ذلك. فلاینبغي أن یحكم علیه بغض النظر لھٰذه الحقیقة للتأمین.
(۲۰١۰م)
