logo

32- الحضارة الإسلامیة

الحضارة الإسلامیة:

الحضارة التي ولدت في العالم بعد بعثة الرسول ﷺ كانت قیمتھا الأساسیة العبودیة لله تعالیٰ. ویعني ذلك أن المجتمع الإسلامي كان یعطي الإیمان بالله والعبودیة له المكانة المركزیة في حیاته یتمحور علیھا كافة أمور الحیاة. وكانت الحریة أیضا قیمة كبیرة في ذلك المجتمع ولكنھا لم تكن حرة من العبودیة. وكانت تلك الحضارة خالیة من كل إبھام في تصوراتھا الأخلاقیة وكانت تتمتع بتصویب ملھم من الله تعالیٰ.

وكانت ھذه الحقیقة واضحة جدا علی شعراءھا وأدباءھا وفلاسفتھا وحكماءھا كما كان علماءھا وحكام سیاستھا أیضا مطلعون علیھا كل الاطلاع، وكانوا یقدمون بثمرات ونتائج فكرھم بالرجوع إلی تلك الحضارة. ومن ھنا فإن التقالید الحضاریة التي نتجت من ذلك قد ظلت محیطة بالتواجد الاجتماعي للمسلمین إلی ألف سنة علی أقل حد، وکانت مشتملة علی عناصر ثلاثة تالیة:

١. حفظ الفروج

۲. حفظ المراتب

٣. الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر

وحفظ الفروج یعني أن الناس لا یؤذن لھم تعمیم الفساد والدعارة والفحش في المجتمع وأن لا تكون ھناك علاقات جنسیة حرة علانیة، علاقات جنسیة بین المرء والمرء وبین المرأۃ والمرأۃ. وأن لایتعایش الفتیان والفتیات معاً بغیر نكاح ولا زواج وأن لایكشفوا عوراتھم والأمور الجنسیة أمام الآخرین. وحفظ المراتب یعني أن البشر متساؤون خلقیا بلاشك ولكنھم لیسوا متساوین من حیث العلاقات. فإن الكبار للصغار والآباء للأبناء والأستاذ للتلامیذ والزوج لزوجته علی مكانة رفیعة متفوقة فلھم حق التأدیب والتنبیه، ویعطی لھم الاحترام والإكبار والتبجیل علی كل حال.

وكان الثالث الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر یعني أن المجتمع لایعیش بغض النظر عن مسلمات الخیر والشر. فما ھو الخیر في فطرة الإنسان وھو معروف في كافة البشریة یُلقن المجتمع إلیه ویؤمر به. وما ھو الشر في فطرة الإنسان ویعرفه الناس جمیعا من حیث الأمور المبغوض فیھا یُنھی المجتمع عن ھذه الرزائل علی كل حال.

وھٰذه التقالید الحضاریة كانت جمالاً رايعاً للبشریة جمعاء وحسنَ وجھھا ورونقه، فزوالھا زوال الإنسانیة.

ومثل ما راح إنسان الیوم حساساً شدیداً للحقوق الإنسانیة، وللدیموقراطیة ولسلطة القانون یالیته یكون حساسا مثله لاستعادة تلك التقالید الحضاریة أیضا.

(۲۰۰۸م)