الحدیث والسنة
قد جاء النبي صلی الله علیه وسلم بالقرآن إلی العالم. وما جاء بد من أشیاء أخری علاوة علی القرآن ھي ثلاثة أشیاء أساسیاً:
١. الأحكام والفرامین المستقلة بالذات غیر مبتدئة من القرآن
٢. الشرح والتفسیر للأحكام المستقلة بالذات كانت في القرآن أو خارجه
٣. التطبیق العملي النبوي لتلك الأحكام والتعلیمات
فھذه الثلاث ھو دین. وكل مسلم مطالب بالإیمان بھا والعمل علیھا من حیث ھي دین، فلا یجسر ولا یجترأ مؤمن بعد الإطمئنان بنسبتھا إلی النبي صلی الله علیه وسلم أن ینحرف عنھا. فله أن یذعن لھا ویستسلم من غیر تردد إذا أراد أن یحییٰ ویموت مسلماً.
ویطلق علی ھذه الثلاث علماءنا لفظة "السنة" فقط. أنا لا اعتقد ذلك مناسباً، ولذا اُطلق ’السنة‘ علی الأول وعلی الثانی "التفھیم والتبیین النبوي" وعلی الثالث الأسوة الحسنة. وأھدف من استعمال اصطلاحات مختلفة إبعاد خلط البحث الناتج من بیان الأصل والفرع تحت الموضوع الواحد ووضعھما في درجة واحدة. وھو محض اختلاف الإصطلاحات وإلا فلیس ھناك فرق صغیر بین رأيي وموقف أيمة السلف من حیث الحقیقة. والذین ینقدون موقفي ھذا لو قرؤا كتابي "میزان" بدقة النظر وفھموا كنه ھذا الاختلاف والتباین لتوصلوا إلی الحقیقة ولم یسیؤوا الفھم. ولا یتوقع منھم ذلك حتی الآن ولكن طلاب الدین المھتمین جدیرون بأن اتقدم إلیھم ببعض الإیضاحات لموقفي حتی یكونوا علی بصیرة تامة:
أولاً: الدین الذي وصلنا بطریق السنة جزءه الكبیر مشتمل علی تجدید وإصلاح الدین الإبراھیمي. وھو مذھب معظم المحققین. ولاكن لا یعني ذلك أن النبي صلی الله علیه وسلم قد قام فقط بإضافات جزئیة. لا، بل قد أضاف إلیه أحكام مستقلة بالذات أیضا. فإذا أراد شخص أمثلة لذلك فله أن یراجع "المیزان". وھذا ثابت للقرآن أیضا. فإن أحكام الدین التي ابتدأت من القرآن قد جئتُ بتفاصیل ذلك في الثلاث مئة صفحة لـ"میزان" علی أقل حد. واعتقد أن الإیمان یتقاضی تسلیم كل شیئ منه والعمل به. ولذا فإن ھذا الاعتراض عليّ أنني لا اعتقد أن القرآن أو النبي صلی الله علیه وسلم لاینشئ حكما أو لا یزید في الدین امراً مستقلاً وعلی حدة مما ھو متواجد أو متعارف من قبل، اتھام لغو باطل.
ثانیا: وما ھي قواعد تعیین السنة؟ فقد كتبت بابا كاملا في مقدمة "میزان" المسماة بأصول والمبادئ باسم "مبادی تدبر السنة" تفسیراً لتلك القواعد.فھٰذه مبادئ سبعة. ولصاحب علم أن یفصل ما ھي السنة وما لایطلق علیه السنة بناءً علی تلك المبادئ. وقد وضعت أیضا فھرساً للسنن وفقا لھذه المبادئ. وھو قابل للزیادة والنقصان. وقد كنت أزید وأنقص بین الفینة والأخری فيه إذا وضح لي خطأ ولم أنفِ إمكان الخطأ فیه اليوم.
ثالثاً: وما روي عن النبي صلی الله علیه وسلم من إرشادات متصلة بالدین علاوة علی ذاك الفھرس في الأخبار والآثار فوضعت بعضھا في ذیل "التفھیم والتبیین" وبعضھا في ذیل الأسوة الحسنة.
وھذا بتعلق بتفسیر العقائد أیضا. فما رویت في ذلك من الأشیاء في الأخبار تستطیع أن تراھا في باب "الإیمانیات لكتابي" "میزان". وھو أیضا یمت بصلة إلی "التفھیم والتبیین". فھذا ھو المصطلح الصحیح عندي لما روی عن النبي صلی الله علیه وسلم من أخبار وآثار علمیة. فإذا تحقق نسبة أي حكم أي قضاء أو تفسیر من ذلك إلی النبي صلی الله علیه وسلم فھو حجة عندي وأدنی اختلاف منه یناقض الإیمان في رأيي.
(٢٠٠٩م)
