logo

56- إعفاءاللحیة وإسبال الإزار

إعفاءاللحیة وإسبال الإزار

لم یزل الرجال یُعفون لُحاھم ولا یزالون. وكان النبي صلی الله علیه وسلـم أیضا یعفي اللحیة. ومن بواعث السعادة والأجر أن یعفي مسلم لحيته شوقاً باقتداءه أو إظھاراً لحبه للنبي صلی الله علیه وسلـم. ولكن إعفاء اللحیة لیس من الفرائض الدینیة. فإن كان ھناك شخص لایعفي اللحیة فلیس لنا أن نحكم علیه أنه تارك لواجب دیني أو أنه ارتكب حراماً أو ممنوعاً. وماذا ثبت في ھذا الباب عن النبي صلی الله علیه وسلـم ھو لیس أمراً بإعفاء اللحیة وإنما ھو منع من اختیار وضع لإعفاء اللحیة والشوارب، مما ینم عن وضع مستكبر، فإن الاستكبار جریمة شیطانیة. وھو یبرز نفسه في المشيئ المتبختر والحدیث المتعالي والملبس الفاخر وحالة الجلوس والاستقالة وفي كل شيئ، حتی وفي اللحیة والشارب. وبعض الناس یقطعون اللحیة أو یصغرونھا ولكن یعفون الشواب فقد استنكر النبي صلی الله علیه وسلـم ھٰذا الوضع ونھاھم عن اختیار طراز المستكبرین، فإن أرادوا الإعفاء فإعفاء اللحیة وعلیھم أن یقصوا الشوارب علی كل حال، وھٰذا ما فھمناه مما رواه البخاری (رقم الحدیث: ٥٨٩۲) ومسلم (رقم الحدیث: ٦۰۲). فإن الھدي الذي تلَقاه الإنسان من الأنبیاء علیھم السلام یتلخص في الأبواب الأربعة العبادات، وتطھیر البدن، وتطھیر الأكل والشرب وتزكیة الأخلاق. فما قال النبي صلی الله علیه وسلـم في ذلك یتصل بباب تزكیة الأخلاق. وكان ھٰذا محملا صحیحاً لإرشاد النبي صلی الله علیه وسلـم في اللحیة. ولكن الناس فھموا منه إعفاء اللحیة مطلقاً وأدخلوا في دین الله شیئاً لایمت إلیه بصلة ما.

وھكذا یقال في إسبال الإزار. فكان طرازاً عاماً للمستكبرین في العرب أن إذا لبسوا قمیصا أطالوه. وإن خمروا الرأس علقوا شملة العمامة إلی وسط الخاصرة، وإن ائتزروا أسبلوا الإزار أسفل الكعبین كأن نصفه یجر علی الأرض، وھذا ھو الإسبال في العربیة. فالنبي صلی الله علیه وسلـم قد استنكر ھذا الوضع، وقال: إن الله لا یحب أن ینظر إلی رجل یجر إزاره استكباراً. (رواه البخاري، رقم الحدیث: ٥٧٨٣، ومسلم رقم: ٥٤٥٥) فالروایات والآثار التي جاءت في الباب تتعلق بھذا الوضع.

ویمكن أن یقال عن قماش الخصر إنه إذا ترك متدلیا أسفل الكعبین یُحدث مشابھة من وضع المستكبرین، ولذا یجب أن توخذ بالحیطة والحذر في جر ذلك الملبس وإن لم یوجد ھناك استكبار. ومع ذلك فالحقیقة أن تلك المشابھة توجد فقط في قماش الخصر ولا تتصل بملابس من قسم سروال، بیجامة وبنطلون وغیرھا.

(۲۰۰٨م)