logo

55- زرع الأعضاء

زرع الأعضاء

من عجائب العلم المتقدم وخاصة في القرنین الماضیین وما جاء بتسھیلات كبیرة للإنسانیة، منھا تقدم خطیر جدا في مجال تشریح الأبدان وعملیات الجراحة. فیمكن الیوم تبدیل أعضاء إنسان ناقصة بأعضاء إنسان آخر صحیحة سلیمة بطریق الجراحة وزرع الأعضاء. ویمكن ذلك في حیاة شخص وبعد موته أیضا. وھنا یثور سؤال أنه ھل یجوز لشخص أن یھب لشخص آخر عضوا من أعضاء بدنه في حیاته؟ أو یجوز له أن یوصي لإعطاء عضوه إلی شخص آخر بعد وفاته في الدین والشرع؟

والإجابة علی السؤال عندنا في الإیجاب لأنه لیس ھناك شيئ في القرآن ولا في الحدیث یمنع ذلك بظاھر الأمر. ولكن علماء القارة الھندیة یحرمون ذلك في عامة الأحوال ویستدلون بما یأتي:

الأول: الإنسان لیس یملك بدنه وجسمه، فلا یحق له أن یھب أو أن یوصي لإعطاء أعضاءه لشخص آخر بعد موته. فإنه یمكن له التصرف في جسمه ما دام حیا، فإذا خرج روحه من جسمه لم یبق له حق أن یوصي في ذلك وأن تنفذ وصیته ھذه.

والثاني لابد من إقامة حرمة الجسد الإنساني فلا یجوز للأحیاء أن یمسوا المیت بضر، بل یفرض علیھم أن یدفنوه بكامل احترامه وإكرامه. وإن تشریح المیت وتجزیته یرادف عدم احترام الجسد المیت ولا یجوز ذلك في أي نظام أخلاقي في العالم. وعندنا إن كلا الاعتراضین باطلان فقط.

لاشك أن الله ھو المالك الحقیقي لكل شيئ ومع ذلك فإن من الحقیقة أن الإنسان یحق له كل التصرفات في الأشیاء التي أعطاھا الله الإنسان في مدی الحدود الإلٰھیة. فمثلا إنه یبذل النفس والعفة والأھل في سبیل الوطن والدین ویسرف ماله فیه. ویدخل في الحرب ویثب في النار ویواجه أخطر الصعوبات وأعتی التحدیات لتلك المقاصد، مع بصیرة كاملة منه أنه یموت أو یفقد عضوا من أعضاءه. ویعد القرآن الكریم ھٰذه التصرفات بجھاد النفس والمال والإنفاق في سبیل الله، وقد حرض بین الفینة والفینة المؤمنین أن یبذلوا ما عندھم من أمتع وأنفس الأشیاء لھٰذه المقاصد العلیا، ومعنی ذلك أن القرآن یتسلم حق التصرف ھذا.

ووصیة الإنسان تتفرع من حق التصرف ذلك كلازمة له، فكما أنا یحق لنا أن نوصي في أموالنا بعد الوفات یحق لنا كذلك أن نوصي في دفن الجسم المیت وتجھیزه وتكفینه. وھبة عضو من أعضاء البدن أیضا من ھٰذا القبیل من الأشیاء، فإن كانت الأشیاء من الدرجة الأولی جائزة حتی بعد خروج الروح من جسد الإنسان فكیف السبیل إلی تحریم الوصیة في الأعضاء؟

وینبغي أن یجري ھٰذا الحكم في عدم احترام الجسد كذلك. فإنه یتعلق تماما إلی النیة وإلی الأسباب الداعیة له. إن الإضرار بعضو من أعضاء الإنسان حرام وجریمة وجاءت من أجل ذلك أحكام الدیة والقصاص في القرآن. ولكن إذا قطع طبیب ید المریض أو قدمه بإجازة منه فلا یكون الدكتور مجرما خاطئاً في ذلك عند أحد. فلماذا لانفرق إذاً في إجراء الفحص علی الجسد وتمثیله وإجراء عملیة تقریر الوفات علی الجسد ھدفاً إلی التحقیق والتفتیش، إنسان یوصي في ماله أن یُعطیٰ لبائس فقیر یُعد ذلك بر وصلاح. فإن كان ھناك شخص یوصي لإعطاء عضو من أعضاءه بعد الوفاة ،یجب أن یعد ذلك أیضاً من أعمال الخیر والبر. لماذا یعد الامتثال للوصیة كھذه عدم احترام النفس وإھانة المیت؟

(۲۰١۰م)