logo

81-مساجدنا

مساجدنا:

من بین العوامل المؤثرة علی مجتمعاتنا إن المساجد تحمل مكانة مرموقة. والسنة التي أقامھا النبي صلی الله علیه وسلم فيها كانت أن خطبة الجمعة وإمامة الصلاة موكولة إلی الإمام (السلطان والخلیفة) وعماله. وإن حل محله شخص علی منبر المسجد لتعذر من الإمام عنه بسبب عذر شرعي لتحقیق ھٰذا المقصد، فبإذنه ومن حیث نایب منابه.

وكان ھٰذا في الواقع إعلان من جانب خاتم رُسل الله أن المسجد ھو ایوان السلطة في الدین الحق. فلیس ھناك بابا ولا برھميا. فمن یجعل المسلمون إمامھم السیاسي ینبغي أن یكون ھو إمامھم للعبادة أیضا. فقد ختم الآن كل تفریق بین الدیانة والسیاسة للأبد.

ولم تزل ھٰذه السنة قائمة بكل قوة في الخلافة التي أقامھا الصحابة بعد النبي صلی الله علیه وسلـم، ولكن في الأزمنة ما بعدھا حینما لم یبق الحكام قابلین للقیام أمام الناس من أجل أعمالھم الخاطئة ،فقد سلموا بأنفسھم منابر المساجد إلی العلماء. وكانت حدثا ضخما مؤلما جدا في تاریخنا. وكنتیجة كذلك، فنحن نری الیوم أن الدین قد حرم من جلاله والسیاسة قد حرمت من جمالھا. وأولئك الذین كان ینبغي أن تكون لھم الید العلیا صاروا صاغرین مطأطئین رؤسھم لعدة قرون وأولئك الذین كان ینبغي أن یكونوا خاضعین ھم رفعوا رؤسھم رفعاً لدرجة أن محاولة إخضاعھم تفضي إلی إثارة آلاف من الفتن والشرور. فالمساجد قد أصبحت معاقل للفِرق المختلفة ،ویرشق قادتھم جالسین فیھا الحجارة علی بعضھم البعض. فإن المملكة التي حصلوھا من منابر المساجد قد أوجدت علماء مرتزقین محترفین في اجتماعنا إن وجودھم یبعث علی العار في حق العلماء. عندما یفتحون ألسنتھم في معارضة شخص ما فإنھم ینشرون السموم وتھمس الأفاعی والثعابین على أفواههم.

وكل داعية إلی الحق مُعَرض یصیبه سھامھم، والعلم والبحث یكون أبدا في مھب رياحهم ومصب حجارتھم. وباب كل مسجد مفتوح لتبلیغ ضلالات طائفیة. ومغلق علی الدعوة الخالصة للقرآن والسنة ،فلا یمكن الیوم لصاحب علم أن یقوم بفریضة التعلیم والدعوة العائدة علیه من ربه تعالیٰ جالساً في بیت من بیوت الله. ولم یخف ھذا الفساد الطارئي علی مساجدنا من صاحب نظر، وطریق إصلاحھا في إحیاء سنة ذكرناھا آنفا. وھذا یتقاضی عندنا خطوات تالیة:

١. یُجعل المسجد الجامع مركزاً لكل وحدة إداریة في المملكة. وتقسم الوحدات الإداریة بحیث یكفي المسجد الجامع لكل الوحدة وسكانھا.

۲. وتقام مراكز إداریة لازمة ومحاكم متصلة بتلك المساجد الجامعات في كل الوحدات.

٣. ویُجعل مسجد المسجد الجامع المركزي في كل دار الحكومة للمملكة وفي كل العواصم الإقلمیة.

٤. وإلقاء الخطبة للجمعة وإمامتھا یقوم به رئیس وزراء المملكة أو رئیس المملكة في الجامع المركزي للعاصمة، وفي مختلف المقاطعات حكامھا وفي المساجد الجامعة للوحدات الإداریة المختلفة عمالھا ومسئولوھا.

٥. وتمنع إقامة الجمعة في المساجد ماعداھا.

٦. والحكومة بنفسھا تھتم بنظم وإدارة المساجد.

٧. ویحق لكل صاحب علم أن یعقد مجالس التعلیم والتدریس والوعظ والإصلاح حسب مایراھا مناسبة وملائمة لفكره.

(١٩٨٧م)