logo

23- الأصول والمبادئ

الأصول والمبادئ

إن طریقنا لفھم الدین یبتني علی ثلاثة مبادي وأصول وھي كالتالي:

الأول أن القرآن ھو میزان للحق والباطل والفرقان بینھما ومھیمن علی سلسلة الوحي كلھا. أنزل كي یفصل بین الناس فیما اختلفوا فیه من أوامر الدین والشریعة وأن یقوموا علی الحق تبعا لذلك. وقد بین القرآن الكریم مكانته ھذه بنفسه. فمما یتفرع من ذلك كأصول ومبادي ھي أمور تالیة:

أولاً: إن متن القرآن متعین قطعاً وھو الذي ثبت بالمصحف الشریف والذي یتلوه الیوم معظم الأمة المسلمة وسوادھا بإستثناء بعض المناطق الغربیة (في قارة أفریقیة) وھذه التلاوة تتبع القرأة المتداولة العامة التي لیست ھناك قرأة أخری سواھا تعتبر قرآنا ولا یمكن تقدیمھا كقرآن.

ثانیاً: القرآن قطعي الدلالة. ومعني ذلك أن ألفاظ القرآن صالحة كلیا أن تفضي بالإنسان إلی مدلول ومعنی وضعت له بقطعیة تامة إذا قُبل إرشاده. ویقصر الإنسان أحیانا في فھم ذلك بسبب قلة العلم وقلة التدبر. ولا يتعلق ذلك علاقة ما بلسان القرآن وأسالیب بیانه. فانه لایقصر أبداً عن بیان مدلوله.

ثالثاً: إن آیات القرآن كلھا محكمة یتوقف ھدیه وترشیده علیھا. وآیات متشابھة ھي آیات محضة جاءت لبیان نعمة من نعم الآخرة أو نعمة من نعمھا تمثیلا أو تشبیھا أو لبیان شیئ أو أمر لعالم من العوالم أو صفة أو فعل لله تعالیٰ ماوراء العقل والمشاھدة الإنسانیة في أسلوب تمثیلي. لیست ھذه الآیات غیر متعینة ولاھي مبھمة وألفاظھا ألفاظ العربي المبین ونفھم معانیھا من غیر تردد. ولكن لا سبیل لنا إلی معرفة كنھھا وحقیقتھا في ھذا العالم ولكن بما أن ھذه المعرفة أو عدمھا لاتتصل بالذات بفھم القرآن ولذا لانتعرض له.

رابعاً: لا مبدل لحكم القرآن ولا مغیر له من خارج القرآن سواء كان وحیا خفیا أو جلیا، حتی أن الرسول صلی الله علیه وسلم الذي علیه أنزل ما كان له ذلك. وكل شیئ یقبل أو یُرد في ضوء آیات بینات من القرآن نفسه. وكل بحث للعقیدة والإیمان منه یقبل و إلیه ینتھي. ویجب أن یكون كل وحي وكل الھام وكل إلقاء وكل تحقیق أو رأي تابعاً له. فإن القرآن من شأنه أن یحكم علی كل من أمثال أبي حنیفة والشافعي، والبخاري ومسلم، والأشعري والماتریدي، والجنید والشبلي علی كلھم، ولایقبل من أي منھم رأي یخالف القرآن أبدا.

ھذا عن القرآن أما السنة فإنھا روایة للدین الإبراھیمي الذي أجراه الرسول صلی الله علیه وسلم بعد إصلاحھا وتجدیدھا ومع بعض الإضافات إلیھا في أتباعه. وقد أمر في القرآن باتباع ملة إبراھیم علیه السلام فھذه الروایة أیضا جزء من تلك الملة، لافرق بینه وبین القرآن من حیث الثبوت. فكما أن القرآن بلغنا بطریق إجماع الصحابة وتواترھم العملي فإن ھذه أیضا وصلتنا بإجماعھم وتواترھم العملي في كل عصر و مصر فلا تسع لنزاع ونقاش فیھا.

والثالث أن الدین إنما ھو الذي بینه القرآن والسنة فقط. وماعدا ذلك لیس بدین ولا یقال له إنه دین. أما أخبار الآحاد التي تتصل بقول النبي صلی الله علیه وسلم وفعله وتقریره والتي یقال لھا "الحدیث" عموماً فإنھا لا تضیف عقیدة وعملا إلی الدین. وأشیاء متعلقة بالدین التي جاءت في ھذه الأخبار ھي في الواقع تفھیم وتبیین للدین المحصور في الكتاب والسنة. كما ھو بیان أیضاً للأسوة السنة النبویة للعمل والتطبیق علیه. فھذه ھي دائرة للحدیث. وخارج ھذه الدائرة فلا یكون شیئ حدیثا ولا یقبل محضاً بناءً علی الحدیث.

ولكن تقوم حجة الحدیث في ھذه الدائرة علی كل شخص یقبل الحدیث من حیث كونه قولا أو فعلا أو تقریراً وتصویبا لرسول الله صلی الله علیه وسلم بعد الإطمئنان الكامل لصحته. فلا یجوز له الانحراف من الحدیث بعد ذلك بل یجب علیه أن یذعن ویستسلم له إذا جاء فیه حكم أو أمر لرسول الله صلی الله علیه وسلم.

(٢٠١٠م)