logo

29- دعـوتـنـا

دعـوتـنـا

إن الدین ھدی الله سبحانه الذي ألھم في فطرة الإنسان أولاً ثم أعطیه الإنسان عن طریق رسله وأنبیاءه مع تفاصیله الضروریة التامة. وختمت سلسلة الرسل بمحمد صلی الله علیه وسلم ولذا فإن محمـد رسول الله ھو المصدر الوحید للدین الیوم، والدین ھو الذي یجعله دیناً بقوله وفعله وتقریره وتصویبه لا غیر. فندعوا الإنسانیة جمعاء إلی الإیمان بھذا الدین وأن یزكوا حیاتھم الفردیة والجماعیة طبقاً له. فمن یقبل ھذه الدعوة سیجزون بالجنة سعتھا كسعة الكون كله. والتي لایتصور فیھا موت مع الحیاة، وألم مع اللذة وغم مع الفرحة واضطراب مع الطمأنینة، وھم مع الراحة ونقمة مع النعمة. راحتھا دائمة لذتھا لا نھایة لھا وزمانھا خالد وسلامتھا أبدیة وسرورھا غیر فان وجمالھا لا زوال له وكمالھا لا نھایة له. فقد وفر الله فیھا لعباده الصالحین مالا رأته عین ولا سمعه أذن ولا خطر خیاله علی قلب بشر. (أنظر الأعلی ٨٧ : ١٤ – ١٧)

وندعوا المؤمنین بھذا الدین أن یطابقوا عملھم بإیمانھم لاستحقاق ھذه الجنة وأن یؤدوا ما علیھم من حقوق العباد بإخلاص كامل ولا یعدوا علی نفس ومال وحرمة. (النحل ١٦:٩٠) وندعوھم أن یتناصحوا في بیئاتھم ودائرة عملھم بالأمر بالمعروف والنھي عن المنكر. فھذه فریضة أوجبھا الله ربھم وكل شخص مسئول عن أداء ھذا الواجب، الأب لإبنه والإبن لأبیه، الزوج لزوجته والزوجة لزوجھا، الأخ لأختھا والأخت لأخیھا، الصدیق لصدیقه والجار لجاره. وبالجملة كل شخص مطالب عن أداءه لمن یتصل به من أشخاص وروابط. فالجميع مسئولون عن الأمر بالمعروف والنصح بالخیر مطابقا لعلمھم واستعدادھم وصلاحیتھم لمن بغی علی الحق واعتدي علیه من الأقارب وذوي القربیٰ. (التوبة ٩:٧١)

وعلیھم أن یبقوا علی الحق والإنصاف إذا واجھتھم العواطف والتعصبات والمصالح والرغبات تحیدھم عن الحق والإنصاف. وإذا طالبتھم ھذه الشھود فالیشھدوا علیھا مع تضحیة نفوسھم. وأن یقولوا الحق ویستسلمون له. ویكونون شاھدین بالعدل وأن لایختاروا إلا العدل في العقیدة والعمل. (النساء ٤:١٣٥، المائدة ٥: ٨). وإن عوملوا بالتعذیب الدیني فلا یمیلوا إلی العنف جواباً للعنف بل الصبر. (حم السجدة ٤١: ٣٣-٣٥) وإذا أمكن انتقلوا من مكان الاضطھاد إلی مكان یتوفر فیه العمل بالدین بحریة تامة. (النساء ٤: ٩٧)

وقد قام علماء مدرسة الفراھي في العصر الحاضر بعون من الله وتوفیقه الخاص بتقدیم الدین الحق مبتنیا علی القرآن والسنة خالصاً من كل شوائب الفقه والكلام والفلسفة والتصوف كما ھو في الواقع. فھذا جھاد كبیر أن تكون ھناك محاولات كثیفة لنشر الدین في ضوء ھذا الفكر والاھتمام بتعلیم الناس وتربیتھم وفقا له، والتشكیل الجدید للفكر الدیني عند المسلمین في ضوءه. فندعوا الناس أن یمدوا إلینا ید العون والمساعدة عن طریق تائیدھم ووقتھم ووسائلھم في ھذا الجھاد. فھذه نصرة لدین الله الحق الذي لاینبغي أن یكون ھناك شیئ عزیزا لعبد مؤمن غیره. فقد قال تعالیٰ: یأیھا الذین آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عیسی ابن مریم للحواریین من أنصاري إلی الله؟ قال الحواریون: نحن أنصار الله. (الصف ٦١: ١٤)

(٢٠١٢م)