logo

38- سلطة البرلمان

سلطة البرلمان

(كتب في الرد علی نقدات وجھت إلی "الإسلام والدولة: روئیة مضادة")

إنه من مقتضیات الإسلام والدیموقراطیة كلیھما أن یكون ھناك خضوع واستسلام فعلا لما أبرمت علیه البرلمان. ومعنی ذلك الذي یفھمه كل شخص مطلع علی القیم السیاسیة أنه إذا قضت البرلمان قضاءً فلا ینبغي أن یعرقل في تنفیذه ولا یبغي علیھا وأن تسیر أعمال الدولة وفقاً لقضاءھا. ویجب أن لا تكون ھناك محاولات لتعطیل النظم والنسق الإداري بطریق حشد جماعات مسلحة مخالفة للحكومة. وأن ترفع السلاح علیھا بطریق تحریض الناس علی البغي والفساد، حتی ولو أقدمت الحكومة ضد فرد كنتیجة لذاك القضاء البرلماني فلیحتمل ذاك بالصبر. فإن الذي أومن بكونه رسول الله صلی الله علیه وسلم قد ھداني لھذا فقال:

علیكم بالسمع والطاعة

رواه مسلم: رقم الحدیث: ٤٧٥٤.

وھناك استثناء واحد فقط وھو إذا أمرت أن أعصي الله ورسوله ففي ھذه الصورة یجوز لي أن أرد ذلك الأمر فعلاً بل یجب عليّ أن أرده.

وتشھد حیاتي كلھا أني عملت علی ذلك دائما. ولقنته ذلك أحبائي وتلامذتي دائما، ولكن من سوء حظ ھذا الطالب أنه لم یطلع علی ھذا السر أن إظھار الخلاف ضد قضاءات البرلمان ومحاولة تغییرھا عبرَ الطرق الدیموقراطیة ھو أیضا جریمة. وأن الإطاعة الفعلیة تعني أیضا أنه ینبغي للعلم والاستدلال أن یخضعا للبرلمان وأنه لایحق لأحد أن یجسر علی الذھاب إلی خلافھا حتی وإن تجاسرت البرلمان في قضاءھا وتعدت علی أمر الھي ،أو علی أصول أخلاقیة مسلمة أو قانون فطري طبعي ولو تجاوزت حدود تقنینھا.

ومن الطرائف أن ھذا المعنی قد تم اكتشافھا من مقالي وبالأخص من جملتي التي كانت تنفي ھذا المدلول بصراحة تامة وتم ذلك بدیانة كاملة وتقوی ملموس! وقد كتبت: "ویحق للناس أن ینقدوا البرلمان وأقضیتھا وأن یحاولوا لكشف أخطاءھا ولكن لیس لھم إخلافھا والبغي علیھا".

ولا أعلم أن شخصا قام بھٰذا العمل الكبیر أ فھمه وعلمه یستحق التقدیر والتحسین أكثر او دیانته وصدقه. ولیس لي في ھٰذا الوقت إلا أن أقول: یاحبذا ولم لا.

وعلی كل حال، أوضح ثانیا أني أخضع تماماً لكل قضاء البرلمان. ولكن مع ذلك فإنه من حقي الجمھوري الدیموقراطي وفریضتي الدینیة أن أنقد علیھا إذا أخطأت أو تجاوزت حدودھا أو قضاءھا یفضي إلی إتلاف حق. أنقد علیھا بالدلائل، لأن الأمر بالمعروف والنھي عن المنكر ھو من مبادئ دیني وینبثق من أساسات التقالید الحضاریة لي. فقد أمرت أن أقوم لله قائما بالقسط والشھادة ولو علی نفسي أو علی الوالدین والأقربین.

ومبدأ أمرھم شوری بینھم إنما یتقاضی منا أن نذعن لرائي الأكثریة فعلاً حسما للنزاعات. ولن یتقاضي أن نعتقده رأیا صحیحاً أیضا ولا نحاول لكشف ذاك الخطأ علی الناس. وقد یُعطی حق التنسیخ في كافة دساتیر دولیة وملفات دستوریة لأنھا لم تنزل من السماء. فیفرض علی أھل العلم والنظر أن یستعرضوھا دائما وأن یحاولوا للإصلاح إذا كان ھناك خطأ فیھا.

والذي یجب أن یتم في دولة باكستان علی الصعید الحكومي لتنفیذ الإسلام وتطبیق شریعته لم یتم من سوء الحظ. وماذا حصل أكثره بلا معنی وبلا أساس ومعارض لتصریحات الكتاب والسنة نفسھما. ومازلت أقول ھٰذا منذ سنوات عدیدة وقد قلته الیوم أیضا. وھٰذا من مقتضیات النصح لله ورسوله وللمسلمین جمیعا الذي أمرت به. ولاینبغي لأي باكستاني أن تعروه ھزة بمقولتي ھذه كما قد طرأت علی الأمة الباكستانیة كلھا نتیجة لاجتراني ھذا علی حد قول ناقد قدیم وصدیق حمیم لي.

(۲۰١٥م)