تعلیمنا:
إن مناھج التعلیم في بلدنا – باكستان – متوزعة إلی قسمین: المدارس الدینیة والمدارس العلمانیة. خذ أولاً المدارس الدینیة من أسوأ ما تورطت به ھٰذه المدارس ھو مبدأ التقلید الذي ابتنیت علیه. فھٰذا مقضي فیھا من أول یوم أن الحنفي سیبقی حنفیا وأھل الحدیث لابد له من الانتماء إلی أھل الحدیث علی كل حال. فھٰذا من الممتنعات عندھم أن یكون رأي وتحقیق لصاحب علم خارج من دائرتھم صحیحا. فلا یستعد متبع لمذھب أبي حنیفة أن یرجع إلى مسلك المحدثین في رأي، والعامل بطریقة المحدثین لایرجح عملَ الفقهاء الحنفية في أیة مسلة. وكل بما لدیھم فرحون وكل جماعة مصرة علی أن مذھبھا ھو أوفق بالقرآن والسنة، ولایحتاج إلی إعادة نظر وتعدیل، ولایستعد شخص في ھٰذه المدارس أن رأیا وتحقیقا لأكابر مدرستھم قد یكون خطأ وفي مسئلة ما.
فإن الفساد الذي جاء في مجتمعاتنا من ’’استقامة‘‘ خریجي ھٰذه المدارس علی ھٰذا المبدأ لایخفی علی صاحب نظر. فنحن نری ناسور الفرقة والتحزب یجري في جسد الملة صباحَ مساءَ ،والاختلاف یعلو علی الاتفاق. المنابر غاضبة كل وقت والمحاریب عابسة دائما. وحدود المساجد قد أصبحت ثغور البلدان المتخاصمة ،ومواطنوھا لایستعدون لإقامة العلاقات الوُدية فیما بینھم، إن التعصبات المذھبیة غلبت علی التعصب الدیني والمنتمون إلی تلك التعصبات یستعدون الیوم بدون أي تردد أن یسیروا ویرافقوا كل باطل حفظا للتعصبات المذھبیة. وتذھب كل محاولة للتدوین الجدید للفقه الإسلامي وتنفیذه في ھٰذا البلد ضحیة تلك التعصبات في عامة الأحوال. ونشعر علی الموانع كھٰذه أن ھٰذه المدارس الفكریة لم تبق الآن مدارس فكریة مختلفة فقط بل تحولت إلی أقوام وملل متحاربة في حمایة مصالحھا الحزبیة. وھذا الفساد قد تفاقم في زمننا ھٰذا عند ما قد كثر الكلام في نفاذ الدین.
والبعض منھم یدعون أنھم حاملوا سعة النظر فلم یختلف حالھم أیضا من أنھم إن لم یصروا علی تقلید شخص واحد، فإنھم أیضا يلحون كل الإلحاح أن باب الاجتھاد والتدبر المباشر في القرآن والحدیث قد انغلق بعد القرن الرابع الھجري. ولیس لأحد الآن أن یتجاسرعلى فتح ھٰذا الباب المغلق إلی یوم القیامة عندھم. والعلم عندھم لیس إلا جمع الأقوال، والتحقیق ھو فقط نقل آراء عشرة رجال أو أكثر من المتقدمین لإثبات دعویٰ عندھم.
وإذا جاء شخص بتأویل جدید للآیة أو بتحقیق جدید في شرح الحدیث لایتوقفوا لمحة في رده، إنھم یصرون كل الإصرار علی خطأ الأقدمین مھما جل وكبر بمحض أن لم یُنقل فیه خلاف. ولیس ذلك شیئا غیر خطیر عندھم بل یتبنونه كإیمان وعقیدة.
والدلائل التي یجیئون بھا عامة علی جمودھم الفكري ھٰذا لا أساس لھا عقلاً ونقلاً. فكل شخص منھم مطلع علی ھٰذه الحقیقة أن القرآن ھو المصدر الأول لھٰذا الدین. ولا نحتاج إلی بیان عن القرآن إنه لم یزل عندنا في صورته الأصلیة ،كما كان عند المتقدمین ،لم یقع تبدل ولا تحرف في أیة نقطة ولا حرف منه. ولسانه لسان عربی مبین. وكافة المراد العلمیة لتحقیق معنی من ألفاظه وأسالیبه متوفرة لدینا أیضا كما كانت متوفرة عند الأقدمین لھٰذه الأمة. والمصدر الثاني لھٰذا الدین ھو الحدیث والسنة بعد القرآن. وجُله أو معظمه قد وصل إلینا بطریق التواتر العملي. أما ما یتعلق منھا بأخبار الآحاد فقد نقل إلینا أسلافنا ما وجدوه معتمداً علیه منھا ،ولم یخفوا شیئاً من ذلك. وذكروا وجوه ودلائل ما اختاروه وما تركوه منه. وھٰذان ھما الحجة الأصلیة في الدین، وھما متواجدان عندنا كما كانا متواجدین متوفرین لدی المتقدمین. لذلك لایمكن إنشاء حجة قویة لصالح ھٰذا الرأي علی ھٰذا الأساس. وبقي لهم بعد ذلك إثنان: الأول المقام الكبیر الذي كان الأقدمون فائزین به من حیث العمل بالدین لایمكن حصوله لناس ھٰذا الزمان المعاصر. وثانیھما درجة الفھم والذكاء والتفقه التي فازوا بھا لایمكن التوصل إلیھا لأحد. القول الأخیر منھما ھو ادعاء فقط لایثبت من القرآن والحدیث ولایصدقه العلم والتجربة. أما الأول فھو خلاف لنص صریح القرآن. لأن القرآن یصرح أن السابقین علی الدرجة الأولیٰ في الدین من حیث العمل وكما كانوا في الماضین یكونون كذلك في الخالفین. فقال في سورة الواقعة:
’’والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعیم، ثلة من الأولین وقلیل من الآخرین. (١۰ – ١٤)
أما ما یجیئی به المؤیدون للتقلید الجامد ماعدا ذلك فھو شاعریة العواطف لیس غیر، ولا مكان له في دنیا العلم والاستدلال.
والفساد الثاني الكبیر في مناھج ھٰذه المدارس أنھا وإن تسمی بالمدارس الدینیة لاتعطي للقرآن الكریم الحیثیة التي ھي حقه في الدین. فإنه في الدین میزان منزل من الله علی الأرض وفرقان بین الحق والباطل. وھٰذه المكانة كانت تقتضي اقتضاءاً ضروریا أن یُجعل القرآن محور ومركز مناھج درس ھذه المدارس، فمنه تبتدئ وإلیه تنتھي. ویخرج الطلبة حاملین له في كل واد للعلم والفن، ویقطعون كل مرحلة وكل منزل في استرشاده. وما یُدرس یُدرس لفھمه ولنیل مراده ومفاھیمه. ویكون ھو المعیار لكل من النحو والأدب والفلسفة والكلام والفقه والحدیث ،ویؤخذ كل شیئ ویُرد في ضوء آیاته البینات. ویبتدي كل بحث للإیمان والعقیدة وینتھي إلیه. ویراقب الطلبة علی كل لفظ منه ویعكفون علی كل آیة له. ولازم أن یُخبروا أن القرآن یحكم علی كل من أبي حنیفة والشافعي والبخاري ومسلم والأشعري والماتریدي والجنید والشبلي جمیعا. ولایُقبل شیئ من أي واحد منھم مخالف للقرآن.
فھٰذه ھي مكانته في الدین ویجب أن تُعطاه في مناھج ھٰذه المدارس. ولكن كل من له إطلاع یقف علی الحقیقة أن طلبة ھذه المدارس یرجعون إلیه فقط للحفظ والقرآءة. ویزورون له بعض الزیارة في صفحات الجلالین والبیضاوي في المرحلة النھائیة. ولم یُعط أكثر من ذلك من مرتبة في ھٰذه المدارس قط.
ونتج من ھذا التعامل السیئ القرآن أنه لم یبق شیئ حكماً للفكر والعمل، والعلم تائه یتجول في غیاھب الخلافات. فإن المنابع التي سوف تضیئ وتنیر طریقنا، تسود نفسھا الظلام، والعلاقة بین ھٰذا الكتاب المنیر وبین مدرسینا وعلماءنا علاقة قد قال عنھا إقبال.
مكتب و ملا و اسرارِ كتاب
كور مادر زاد و نور آفتاب
(إن المدرسة ومدرسي المدرسة لفي عماء من أسرار الكتاب كما أعمت الشمس الأبصار)
ومما ینقص نظام ھٰذه المدارس ثالثاً ھو أن أنھا تتبع مناھج عتیقة بالیة وعقیمة لاتفي بضروراتنا العلمیة والدینیة. وھذا المنھج قد أسسه الملا نظام الدین كما ھو مشھور أو بذر أول بذرته الملا فتح الله الشیرازي كما یراه الشیخ الشاه سلیمان صاحب سجادة پھلواري شریف، وقد نما وترعرع مثل النبات وظھر في صورته الموجودة تلقائیا، فھو علی كل حال إنتاج لأدوارنا حین كنا قد انقطعنا من مصادر العلم الأصلیة. فقد بینا في ما مر ما أعطي القرآن من مقام فیھا. والحدیث إن كان شاملا في نصاب الدرس ولكن ’’طریقة الدورة‘‘ التي اختيرت له لاتنمي ذوقاً للتدبر في الحدیث لا في الدارس ولا في المدرس له.
ولم یُحظ الأدب الجاھلي بأیة أھمیة في ھٰذا المنھج قط. ولأجل ذلك إن خریجي ھٰذا المنھج قلیلا ما وقفوا علی ندرة لسان القرآن وبلاغة أسالیبه، وكتب النحو والبلاغة الشاملة في ھٰذا المنھج الدراسي یغلبھا المنطق، وحظ النطق العربي ورعایته فیھا نزر یسیر، فتجني علی الطالب أنه إن كان عنده ذوق لفھم المباحث العلیا لھٰذه ا لفنون لاتبقی سلیما بعد دراسة ھٰذه الكتب. وما وُضع في ھٰذا الدرس من الفنون الآلیة من المنطق والفلسفة وعلم الكلام ضرره أكبر من نفعه. ویُدرس الفقه الحنفي فقط ولا یخلد ببال صانعي ھٰذا المنھج أن یُدرس الفقه الإسلامي لا الفقه الحنفي فقط. وفن الأصول مما یفتخر به المسلمون ولكن لم یُدخل في ھٰذا المنھج كتاب للأصول یمكن الطالب من بصیرة اجتھادیة. ومضی قرنان علی ھٰذا المنھج ولكن لم یستعد حتی الآن أن یقبل نمواً وازدھارا حصل في العلوم الدنیویة. فلم یطلع المنهج المسكین علی تحقیقات حدیثة جاءت في الفلسفة وعلم النفس، وعلم الاقتصاد وعلم الأفلاك وعلم الطبیعة وعلم السیاسة وما إلی ذلك من العلوم والفنون حتی الآن. ومن ثمرة التفاني أن كتاب صدرا وكتاب ميبذي(1) أیضا حصلا الحیاة الخالدة في ھٰذا المقرر. ویعتقد شیوخنا في ھٰذا المقرر قداسة لدرجة أن لایجوز عندھم أي تعدیل ولا تبدیل حتی وفي ھٰذه الكتب. إن العلوم الجدیدة تحكم العالم الیوم ولكن دارسي ھذا المقرر لم یطلعوا علی وجود تلك العلوم. إن الدنیا قد اعتقدت في الكثیر من الأمور خلالَ ھٰذین القرنین ثم انكرتھا بعد الإیمان بھا. ولكن ھؤلاء المساكین لم یقفوا علی ھٰذا الإیمان ولم یصلھم خبر ھٰذا الإنكار أیضا حتی الیوم.
حاشیة:
(١) كتابان للفلسفة في مقررالدرس النظامي، وھما في شرحان لكتاب ھدایة الحكمة في الفلسفة لأثیر الدین الأبھري. اشتھرا بإسم مصنفیھما. الأول منھما تصنیف للملا صدر الدین الشیرازي والثاني ھو من مؤلفات معین الدین المیبذي.
(۲)
أما مدارس التعلیم العام الدنیوي فإن النظام الذي علیه تبتني كان ھناك أشكال وصور فاسدة كثیرة في عمارتھا من البدایة. فإنھا قد تأسست علی أیدي الحكام البریطانیین. وقد مضی علی ذھابھم من القارة الھندیة الآن قریبا من خمس وأربعین سنة. ولكن فضلا عن إدخال تعدیلات وإصلاحات في ھٰذا النظام یطلع كل صباح علینا برسالة الحب والولوع بمیراث العبودیة ھذه. ولذا فھٰذا النظام مسلط علینا حتی الیوم مع سائر ویلاته وسیئاته اللاحقة به منذ ولادته. المسئلة الأساسیة لھٰذا النظام أنه اعتباراً بحقیقته وكنھه نظام لادیني. قد تأسس علی مبدأ أن عقدة العالم تفتح بغیر أساس ما بعد الطبیعي وأن الإنسان یتكفل في حلول مشاكله بدون استرشاد من خالقه جل مجده. فعلی ھٰذا المبدأ قد ازدھرت وارتقت سائر العلوم والفنون من الفلسفة والعلم، وعلوم العمران وغیرھا في الغرب في القرنین الماضیین والذي ھو أصل الأصول في الغرب حتی الیوم. لاشك أن لم یجمع سائر أھل الفكر في الغرب علی إنكار الله سبحانه وجحود وجوده. ومع ذلك فمن الحقیقة أن المقدمة الأساسیة للفكر الغربي الحاضر قد قامت علی ھٰذا الإنكار.
ومن ھنا فإن في المناھج المتقررة في المدارس العصریة لتدریس العلوم الجدیدة یُنجز فیھا ھٰذا المعمل العالمي كله ویُوجد بغیر وجود خالق له ویُدبر تلقائیا من غیر مدبر، والإنسان یصنع أو یفسد تقدیره ھو فیھا. وكل الأصول ومبادئ القانون والسیاسیة والمعیشة والاجتماع توجد فیھا ’’بغیر ھدی ولا كتاب منیر‘‘ والدنیا تحاول وتكافح لحل معضلاتھا ومشاكلھا في ضوء تلك الأصول. یبتدئ فیھا التاریخ الإنساني من الإنسان وینتھي إلیه. فلا مكان فیھا للذات الالٰھیة لا في البدایة ولا في النھایة. وقد جری في روح ذلك المقرر في سلسلة الأیام واللیالي ھٰذه أنھا ھي في الواقع ابتداء وھي انتھاء وھي الباطن والظاھر. ولذا فیصبح المثقفون بھذه الثقافة تلقائیا یحملون نظریة أنه یمكن لھم أن یحیوا الحیاة بمعزل عن الله تعالیٰ. وأن نظام العالم یمكن تشغیله بدونه. ولاشك أن تعلیم الدین أیضا ملزم في ھٰذا المنھج. ولكن لم تكن نتیجة ھٰذه المنة التي بذلت بغیر أي تغیر جذري، إلا أن صارت ھذه المقررات العلمانیة ملیئة بالتضادات وراحت أذھان طلبتھا معتركة بین الأراء الدینیة واللادینیة. إن ما یمكن تحقیقه بزرع كرمة عنب علی شجرة أكاسیا ووصف فضائل زم زم بعد سرد قصة الخمر وكأسھا قد تحقق بغرس علم اللاھوت في ھٰذه المقررات.
ومن أمثلته البارزة ناس یقال لھم في الاصطلاح العام بأھل الفكر وأصحاب النظر فتشھد ألسنتھم وأقلامھم أن الحق ھو الذي یصدر عن الغرب ولكن إذا جیئی بتفسیر القرآن مطابقا لذلك ’’الحق‘‘ فإذًا یمكن أن یعامل القرآن أیضا ككتاب دیني مقدس محترم. وجودھم یجمع بین الأضداد. فمثلا لا ینكرون وجود الله تعالیٰ، ولكن الإصرار علی العبادات كالصوم والصلاة أیضا مما یصعب فھمه علیھم، كما أنھم لاینكرون الآخرة أیضا غیر أن قلوبھم غیر راضیة علی ترك بعض اللذات لصالح الآخرة. وإنھم یؤمنون بالرسالة إلا أن الأحكام التي جاء بھا الرسول غیر قابلة لدیھم للعمل في ھٰذا العھد. یبدأون مجالسھم بتلاوة القرآن ولكن یشق علیھم أن یُجعل القرآن یفوق علی الدستور الوطني والقانون الملكي، من حیث أن القرآن فرمان صادر من ملك الأرض والسماء واجب الإذعان. فشخصیتھم ھي مرآة نستطیع فیھا نتائج وخیمة لھٰذا الزرع الذي أشرنا إلیه في المذكور أعلاه ونأخذ بھا العبرة. فھٰذا النظام التعلیمي قد شنقھم وأخرج روح الدین من أجسامھم. فھؤلاء بظاھرھم أحیاء ولكنھم في الواقع كما قال شاعر
ھم أموات استعاروا النفس من الافرنج
ولیس فقط أن أوجدت الطبیعة اللادینیة لھٰذا النظام ھذه الردة العقلیة في أرباب الحل والعقد لقومنا، إنھا مع ذلك قد حرمتھم من السیرة والمثل الأعلی، الذي بدونه لا حیاة لقوم في العالم. ولم یلحظ ھٰذا النظام قط أن المعاھد التعلیمیة لاتؤسس ولاتبنیٰ فقط لتدریس الكتب إن من مقاصدھا الكبریٰ تربیة أخلاق الأجیال القادمة وتھذیب النفس تربیة ملائمة لنظریة القوم الجذرية. ولم یمكن حصول ھٰذا المقصد الأسنی إلا بمراعاة أمر، خاصة في انتخاب المعلمین والأساتذة علی كل حال أن لم یكونوا بارعین فقط في المواد الدراسیة المتصلة بھم، بل یكونون مع ذلك حنفاء في الأمور الدینیة، عاملین علیھا ومتخلقین بالأخلاق العالیة التي یعلمھا الدین مع اتخاذ تدابیر أخری لازمة. فلم تكن ھناك طریقة مؤثرة في تھذیب القوم وتربیته الأخلاقیة. ویكون من أھم العوامل التربویة ھو شخصیة الأستاذ والمعلم بعد حضن الأم. فإنه إن كان متبنیا لنظریة بصدق كامل وأمانة تامة ویسعی أن یحییٰ حیاة متلائمة لمقتضیاتھا، فلازم أن یتأثر طلبته به.
وبما أن نظام التعلیم عندنا ینقصه ھٰذا الجانب بكثیر نتج من ذلك أننا لانجد فضائل الأخلاق كالعزیمة والاستقامة والمروءة والشھامة والانضباط والانقیاد والصبر والثبات في شبیبة قومنا. وقلما نجد الصفات العالیة من الأمانة والدیانة، التعھد والوفاء والإیثار والتضحیة فإنھا أصبحت قصة الماضي. وندرت عفة النظر، وحسن الطبع، ورفعة الخیال وطھارة الضمیر ولطافة الذوق في ھذا العصر. والشباب غیر الأمناء الخلعاء،الماجنون الراشون، وعبید الأھواء السفلیة وذوي العقلیة المتدنية ھي سماتنا الممیزة لنا. فأجیالنا الجدیدة ھذه جاھلة بماضینا وغیر مبالیة بحالنا ولاتتصل بمستقبلنا. والقیم الأخلاقیة تموت تدریجیا والمصالح المالیة ھي تحل محل الحقیقة في الحیاة والكون. وھذا ھو الفیض الذي استفاض به شبابنا من ھذا النظام التعلیمي الجدید. فإننا نری بأم أعیننا أن ھذا المنھج الدراسي ھو في الواقع في قول شاعر أردي:
مؤامرة فقط ضد الدین والمروءة
(١٩٨٧م)
