logo

48- الحلال والحرام

الحلال والحرام

الزینة في اللغة العربیة تطلق علی أشیاء یزین ویرصع بھا الإنسان شیئا لتسكین حسه الجمالي. فاللباس والحلي زینة للجسم كما أن الستائر والأرایك والنمارق والزرابي، والتماثیل والصور والأثاث الآخر زینة للبیوت والمنازل. الحدائق والمنتزھات والبنایات وما إلیھا من أشیاء أخری زینة للبلدان والمدن، والموسیقی زینة الصوت والشعر زینة للكلام.

إن التفسیر الصوفي للدین والمذاھب الصوفیة تعتبر ھٰذه الأشیاء كلھا من سحر المادة فتحرمھا أو تكرھھا، أو تقول باستحبابیة تركھا بدلیل أنھا تسد سبیل الرقي الروحي. ولكن القرآن لاینظر إلیھا بھذه النظریة. إنه یرد علی ھٰذه المذاھب ویبيح ھٰذه الأشیاء بصراحة تامة. ولايبيحھا فقط بل یتساؤل في أسلوب منبه مھدد جدا أنه:

قل من حرم زینة الله التي أخرج لعباده والطیبات من الرزق. (الأعراف: ٣۲)

ولم یقف إلی ھٰذا الحد بل أعلن أن الطیبات وأشیاء الزینة قد أخرجت أصلا لأھل الإیمان فحقت لھم في الأصل. أما المنكرون فإنھم یجدونھا متطفلین علی أھل الإیمان، وذلك من أجل ذلك المھلة التي أعطیت لھم في ھٰذا العالم بسبب البلاء والاختبار. أما یوم القیامة فتكون كلھا خالصة لأھل الإیمان في الآخرة، لاسھم فیھا ھناك للمنكرین. ویكونون محرومین منھا إلی الأبد. كما قال سبحانه وتعالیٰ:

قل ھي للذین آمنوا في الحیاة الدنیا، خالصة یوم القیامة، كذلك نفصل الآیات لقوم یعلمون. (الأعراف: ٣۲)

وإعلان القرآن ھٰذا إعلان یبعث علی الحیرة والدھشة. فإن القرآن بھٰذا یقدم تصورا آخر للحیاة الدینیة مغایراً تماماً بتصورات دینیة عامة وعلی عكس من أفكار وتعلیمات المذاھب الصوفیة. فإنه لم یلقن لھم التنازل من مزینات الدنیا ھدفا إلی التقرب إلی الله ووصولا به، بل علی عكس منھا إنه یرغب أھل الإیمان أن یستعملوا أشیاء الزینة كلھا قائمین علی الحدود الالٰھیة ومجتنبین الإسراف والتبذیر فیھا وأن یشكروا الله فقال:

یٰبني آدم خذوا زینتكم عند كل مسجد، وكلوا واشربوا ولاتسرفوا، إنه لایجب المسرفین. (الأعراف: ٣١)

وھنا یثور سؤال أنه إذاً ما ھو الأشیاء المحرمة في شریعة الله؟ قد أجاب القرآن ھذا السؤال مقبلا في سورة الأعراف في المقام نفسه أنه حرم الخمس علاوة علی أشیاء الشرب والأكل وھي كالتالي:

الفواحش، إتلاف الحق، الاعتداء بغیر الحق، الشرك والبدعة. فھٰذه الأشیاء حرام في شرع الله لاغیر. ھٰذا ھو إعلان من الله في مجال التحلیل والتحریم. ولذا لایحق لأحد الیوم أن یحرم شیئاً علاوة علیھا. فلا یحرم شیئ الیوم إلا إذا دخل في أحد من ھذه المجالات الخمسة. ویجب أن یفھم كل من الأحادیث والروایات والآثار وبیانات الصحف القدیمة في ضوء ھٰذا الإرشاد القرآني. ولایقبل شیئ خلافه أو زیادة علیه فقد قال تعالیٰ:

"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظھر منھا وما بطن، والإثم والبغي بغیر الحق، وأن تشركوا بالله مالم ینزل به سلطاناً، وأن تقولوا علی الله مالا تعلمون. (الأعراف: ٣٣)

(۲۰۰۹م)