المسلم وغیر المسلم
یقال غیر المسلم للمعتنقین بغیر الإسلام من سائر الأدیان. وھذا التعبیر یستعمل أیضاً للذین لایعتنقون بأیة دیانة ولا مذھب. ولیس ذلك لفظ تحقیري بل إظھار للحقیقة أنھم لا یدینون بدین الإسلام. ویطلق علیھم لفظة الكافر أیضا. ولكن قد أوضحنا في كتبنا أن التكفیر یحتاج إلی إتمام الحجة والله تعالیٰ یعلم فقط أنه قد تم إتمام الحجة فی الواقع علی شخص أو علی طائفة وأنه الآن یحق لنا تكفیره أم لا.
ومن ھنا فلا یحق لشخص ما أو لقوم تكفیر شخص بعینه بعد وفاة الرسول صلی الله علیه وسلـم. ویعامل نفس المعاملة الذین اجترأوا علی اعتناق دیانة أخری غیر الإسلام تاركین له أو الذین ذھبوا إلی الدھریة واللادینیة. فلیس لنا إلا أن نقول إنھم راحوا الآن غیر مسلمین. وسبب ذلك أننا لا نعلم یقینیا إلی حد ما کانت اتضحت حقانیة الإسلام لمسلم وراثی. فھذا مما یعرفه الله فقط لأنه ھو الذي یعلم السرائر، فما لانعلمه لیس لنا أن نتجاسر علی أن نحكم علیه وإنما علینا ،إن علمنا شیئاً من دین الله، أن نبلغه إلی الناس وندعوھم إلی التوحید ونخبرھم عن الفرق بین التوحید والشرك وبین الإسلام والكفر وأن توضحَ لھم الحقائق الدینیة. أما ماوراء ذاك من الحتم في إیمان الناس وكفرھم وبین دخولھم الجنة والنار فلیس لنا ذلك، إن ذلك مما یختص به الله ویجب أن یكون مسلماً إلیه.
ویلیھم من ھم مسلمون ویقرون بإسلامھم بل یصرون علیه ولكن ابتدعوا عقیدة أو عملا منافیا للإسلام عموماً أو یؤلون آیة أو حدیثا بتأویل خطأ عند عالم أو علماء أو عند عامة المسلمین جمیعا، ومثلاً عقیدة الإمام الغزالي والشاه ولي الله ومن إلیھم أن وحدة الوجود ھي منتھی التوحید. أو مذھب محي الدین ابن عربي أن ختم النبوة لایعني ختم مقام النبوة وكمالاتھا بل یعني فقط أن كل نبي بعده صلی الله علیه وسلـم یكون تابعاً لشریعته أو مذھب أھل التشیع أن خلیفة المسلمین وإمامھم یكون مأموراً من جانب الله، وكان سیدنا علي رضي الله عنه قد تم نصبه علی ھذا المنصب من الله تعالیٰ بعد وفاة الرسول صلی الله علیه وسلـم؛ الأمر الذي لم یقبل، أو رأي العلامة إقبال أن الجنة والنار لیسا مقامات بل ھما أحوال.
فھذه النظریات وما شابھھا من آراء وأفكار یمكن تخطئتھا ،ویمكن نسبتھا إلی زیغ و ضلال ولكن بما أن أصحابه یستدلون لھا من القرآن والحدیث بذاتهما فلا یمكن تسميتھم بغیر المسلمین أو انھم راحوا كفاراً، وما ھو حكم الله في مثل ھذه النظریات والآراء؟ ینبغي للبت فیھا الانتظار إلی یوم القیامة. وأصحاب ھذه المعتقدات مسلمون في العالم حسب معتقداتھم. وسیعتبرون مسلمین وكل التعاملات معھم تكون كما تكون مع أي فرد من افراد المجتمع المسلم. نعم یحق للعلماء أن یكشفوا لھم أخطاءھم ویدعوھم إلی قبول ما ھو حق ثابت وإذا کان ھناك شیئ من الشرك والكفر في اعتقاداتھم وممارساتھم فللعلماء أن یسمونه بالشرك والكفر. ویحذرون الناس منه، ولكن القرار بأنھم لم یبقوا الآن مسلمین أو أن ینفصلوا عن مجتمع المسلمین لیس حقا لأحد ،لأن ھٰذا الحق لایمكن أن یمنحه لأحد إلا الله. وكل من له إلمام بالقرآن والحدیث یعلم أن الله تعالیٰ لم یمنح ھذا الحق لأحد.
