العقل والنقل
الخامس أنه يجب أن يراعى في فهم الحديث أنه لا تعارض بين العقل السليم والنقل الصحيح. وقد أوضحنا في المذكورة أعلاه أن الدين متأسس على مسلمات العقل والنقل، ولذا فاذا بدا لنا شيء يعارضها ويخالفها يجب أن يُنظر فيه مرارًا وتكرارًا. فليست هذه طريقة علمية أن يتعجل المرء في الحالة كهذه إلى رد الحديث فوراً ويتفرغ منه أو أن يقبل له معنى مرجوحًا أو خطأ، مغمضًا عينيه عن العقل وتشهد التجربة أنه إذا صح النظر في دراسة أي حديث لم يبق هناك اختلاف في الأكثر وتوضح الأمر من كل ناحية. والظاهر أن ذلك إنما يحصل عندما يعتقد المرء وبثقة كاملة أنه لا يمكن هناك أي تعارض بين العقل والنقل ولا منافاة.
ومن لا حظ هذا المبدأ من محققي السلف والخلف يمكن أن ترى ثمرات ونتائج ذلك في تحقيقاتهم في أمكنة كثيرة. ولذا فلا ينبغي أن يغض النظر عن ذلك في فهم الحديث في أي حال.
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
