logo

اللغة العربية المعلاة

إبانة اللغة: والأمر الثاني أن القرآن لم ینزل في اللسان العربي فقط بل في لسان عربي مبین. أي في لغة مبینة واضحة لا غموض فیھا ولاتعقید. کل لفظتھا واضحة وکل أسلوبھا مأنوس لمخاطبیه، کمال قال تعالیٰ:

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ. (الشعراء: ١٩٣.١٩٥)

وقال: قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الزمر: ٢٨)

فھٰذه حقیقة واضحة للقرآن. إذا سلمت بھا فعلیک أن تسلم کنتیجة لازمة لذلک أن أیة لفظة للقرآن وأي أسلوب له لم یکن شاذا في مفھومه ومعناه، لأنه نزل في ألفاظ وأسالیب معروفة متداولة لمخاطبیه. فلیست فیه أیة غرابة لغویة من أي نوع کانت. بل کل شیئ فيه واضح معروف. ولذا من اللازم رعایة معاني معروفة ومدلولات غیر منکرة في ترجمة معانیه وتفسیر مفاھیمه في کل مکان ولایقبل أي تأویل دون ذلک. ولذا فالنجم في ’’والنجم والشجر یسجدان‘‘1 لم یکن إلا في معنی النجم و’’تمنی‘‘ في ’’إلا إذا تمنی‘‘2 تعطي معنی الإرادة والأمنیة والإبل في ’’أفلا ینظرون إلی الإبل‘‘3 قد جاء في معنی الإبل والجِمال و’’البیض‘‘ في ’’بیض مکنون‘‘[4] لیس إلا في معنی البیض. وانحر في ’’فصل لربک وانحر‘‘[5] تعطي معنی الأضحیة والقربان فقط. فلا یراد بھا ’الأعشاب‘، و’’التلاوة‘‘، و’’السحاب‘‘ و’’الغشاء المكن للبیضة‘‘ و’’وضع الذراعین علی الصدر‘‘.

وعلاوة علی الألفاظ تُعامل مع وجوه الإعراب وأسالیب البلاغة أیضا نفس المعاملة، إن علماء البلاغة والنحو قد جعلوا أشیاء کثیرة فیما یتعلق بھٰذه الفنون من الشواذ والمستثنیات. ولکن الحق أن ذلک ناشیئ من قلة التتبع والبحث فقط، ففي عصرنا ھٰذا إن العمل الذي تم علی أیدي أکابر مدرسة الفراھي :الإمام حمید الدین الفراھي والأستاذ الإمام أمین أحسن الإصلاحي علی لغة القرآن اتضحت منه ھٰذه الحقیقة أن أسلوب القرآن في ھٰذه الأمور ھو أسلوب العرب المعروف لاغیر. فطالبوا القرآن الذین یتذوقون بھذه المباحث یمکن لھم العثور علی کثیر من الإرشادات في ذلک في ’’مفردات القرآن‘‘ و’’أسالیب القرآن‘‘ و’’جمھرة البلاغة‘‘ للإمام الفراھي وفي "مجموعة التفاسیر" له وفي ’’تدبر القرآن‘‘ للأستاذ الإمام أمین أحسن الإصلاحی. فإن رعایة ھذا الأصل في تفسیر القرآن یتقاضاھا إبانته. وإبانته کما مر آنفا ثابتة بنص القرآن. وعلیه فلا یصح شرح وتفسیر للقرآن بغض النظر منھا.