logo

القسط في الميزان

الثامن: الإيفاء بالكيل والميزان

والأمر الثامن يتعلق فيها يتصل بالكيل والميزان أن الأشياء يجب وزنها وقياسها بالدقة والأمانة فإن الله تعالى قد أقام الأرض والسماء على ميزان. فكان من اللازم أن يظل الإنسان عادلاً في دائرة اختياره وسلطته وأن يقيس أبداً بالميزان الصحيح ويكيل بالكيل العادل فقد قال تعالى: وَالسَّمَآءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِیْزَانَ اَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِیْزَانِ وَاَقِیْمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِیْزَانَ.( الرحمن: ۷۔۹)

وعُلم من ذلك أن هذا أمر عظيم وهو اعتباراً بحقيقته فرع لميزان العدل الذي عليه تقوم هذه الدنيا، فإذا حاد شخص عن ذلك الميزان العادل حاد معه من الإله الذي خلقه ووقع الاختلال في نظام العدل والقسط، ولم تبق عقيدة كون الإله قائماً بالقسط. والظاهر أنه ينتج منه اضطراب الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع وتدهورت مكونات وأسس الاجتماع برمتها، وكان قوم سيدنا شعيب عليه السلام مبتلىً بهذا المرض. فقد نقلت نصيحته ودعوته لقومه في أكثر من مقام في القرآن: فقال في الشعراء: اَوْفُوا الْکَیْلَ وَلَا تَکُوْنُوْا مِنَ الْمُخْسِرِیْنَ وَزِنُوْا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِیْمِ وَلَاتَبْخَسُوا النَّاسَ اَشْیَآءَ همْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْاَرْضِ مُفْسِدِیْنَ.(الشعراء: ۱۸۱۔۱۸۳)

وهذا يطلق أيضًا على التلاعب بمواصفات البضاعة فإن من يقوم مثلًا بإضافة الماء إلى الحليب والرمل إلى السكر والشعير إلى القمح فإنه أيضًا يرتكب جريمة التطفيف وإن كان يزن بدقة فإن لا يعطي المشتري بالكامل ما يشتريه منه. وهذا هو في الحقيقة سلب حق الآخر الذي يترتب عليه عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة. ولذا قال تعالى: واَوْفُوا الْکَیْلَ إذا كلتم وزنوا بالقسطاط المستقيم ذلك خيروأحسن تأويلاً.

القسط في الميزان - میزان - أفكار