logo

القنوت

القنوت

الثالث القنوت: وهذه هي الكيفية القلبية التي تقيم الإنسان وتديمه على إطاعة ربه تعالى مخلصًا له الدين. والقنوت ظاهرة بارزة أكثر من كل شيء لعلاقة العبد بمعبوده في كامن وجود المؤمن بالله. فالقانتون هم الذين استقاموا على عبوديتهم، ولا يعصون الرب تعالى في أية حالة من حالات الحرج والمرض واللذة والألم والجيشان والهيجان وغيرها. فإن قوة الشهوات وهجوم العواطف وحشد الرغبات لا ينبغي أن تجعلهم فظين غليظي القلب أمام الله سبحانه. وقلوبهم تكون عرشًا إلهيًّا يعتقدون شرعه أمرًا مأمورًا من حضرته تعالى. ولا يمكن لأي شخص يقف في حضرة الإله أن يتخيل القصور والعصيان عنه. فهذه إذا تدبرت علمت، أنها تلك الكيفية التي يعبر عنها هذا العالم كله وجميع مخلوقاته هذا الكون كله بلسان حاله في كل لحظة. قال تعالى:
اَوَ لَمْ یَرَوْا اِلٰی مَا خَلَقَ اللّٰہُ مِنْ شَیْءٍ، یَّتَفَیَّؤُا ظِلٰه عَنِ الْیَمِیْنِ وَالشَّمَآئلِ سُجَّدًا لِّلّٰہِ وَهُمْ دٰخِرُوْنَ، وَلِلّٰہِ یَسْجُدُ مَا فِي السَّمٰوٰتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ مِنْ دَآبَّة وَّالْمَلآئکَة وَهمْ لاَ یَسْتَکْبِرُوْنَ، یَخَافُوْنَ رَبَّهمْ مِّنْ فَوْقِهمْ وَیَفْعَلُوْنَ مَا یُؤْمَرُوْنَ. (النحل: 48-50)

القنوت - میزان - أفكار