قدسية النفس البشرية واحترامها
الأمر الخامس هو ألا يقتل أحد أحداً. وهذا هو بيان لقدسية الحياة الإنسانية وحرمة النفس التي قد جاءت بتأكيدها النواميس الأخلاقية والمدنية. وقد ذكر القرآن أن الله قد كتب على بني إسرائيل أن قتل نفس واحد تعادل قتل الناس جميعًا. وهذا الحكم الإلهي بعينه يوجد حتى اليوم في التلمود.(6)
1_ رواه البخاري رقم الحديث: 1088، 2006 ومسلم رقم: 997، _ 3372 وأبو داود رقم:4173
2_ رواه البخاري رقم الحديث: 5232 ومسلم 5274
3 _ ب رواه البخاري رقم الحديث: 1086 ومسلم رقم: 3270
4 _ رواه مسلم رقم: 5644 وأبو داود رقم :2149
5 _ رواه البخاري رقم: 559
6 _ شرح التلمود البابلي 23/183
وقد فصله في سورة المائدة فقال:
" مِنْ اَجْلِ ذٰلِکَ کَتَبْنَا عَلٰی بَنِي اِسْرَآئیْلَ اَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَیْرِ نَفْسٍ اَوْ فَسَادٍ فِي الْاَرْضِ فَکَاَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِیْعًا وَمَنْ اَحْیَاهَا فَکَاَنَّمَآ اَحْیَا النَّاسَ جَمِیْعًا. (المائدة : 5: 32 )
ويتضح من هذا الحكم أنه يجوز إزهاق نفس إنساني فقط في صورتين لا ثالث لهما: أولاً أن تقتل نفس نفسًا وثانيتهما أن يقوم بفساد في الأرض الذي عبر عنه أن يبغي ويخرج على الحكم الاجتماعي، ويتعرض لأغراض وأموال وأرواح الآخرين. وكل قتل علاوة على ذلك قتل بغير حق وجزاؤه جهنم خالدًا فيها ( الفرقان: 68_69). فالذين يرتكبون هذه الجريمة من المسلمين ضد إخوانهم المسلمين قد نبههم القرآن بقوله: وَمَنْ یَّقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُہٗ جَهَنَّمُ خٰلِدًا فِیْهَا وَغَضِبَ اللّٰہُ عَلَیْه وَلَعَنَہه وَاَعَدَّ لَه عَذَابًا عَظِیْمًا .(النساء: ۹۳)
كما أوضح القرآن أيضًا أن مرتكبي هذه الجريمة لا تعود معاملتهم فقط إلى الله بل إنهم سوف يواجهون أولياء المقتول أيضًا. وقد منحهم الله سلطة القصاص الكاملة. ولا يحق لأي محكمة للعالم أن تعطي للقتلة أية مراعاة بدون موافقة الأولياء. وتنحصر مسؤوليتها فقط في تنفيذ القصاص العادل إذا أصروا عليه وتزعن لشروطهم ومطالبهم كاملة.
ولكن لا يعني ذلك أنه إذا لم تقم دولة إسلامية مستقلة منتظمة ويرجع أمر القصاص إلى أولياء القتيل أن يتجاوزوا حدودهم بصفتهم كأولياء، ويحاولوا مثلاً حماسًا للثأر قتلَ من يتصل بالقاتل من الأقرباء علاوة عليه، ويطالبوا في زعمهم للنجابة وعلو النسب أن يقتلوا حرًّا بعبدهم وامرأ بامرأتهم أو أن يعذبوا القاتل أو يمثلوا جثته بعد قتله، أو يختاروا أساليب القتل مما منعها الله
فعبارة "فلا يسرف في القتل" تصدق على كل ذلك. ويُستنبط من ذلك أن يحصل هذا الخيار والسلطة للقتيل يومَ القيامة ولا يعطي القاتل هناك مراعاة ولا امتياز بدون إذن القتيل.
