logo

ختم النبوة

ختم النبوة

فكان الأنبياء قد جاؤوا إلى كل قوم وإلى قرون كثيرة. وكان بعثهم يهدف إلى هداية الناس وترشيدهم وإتمام الحجة عليهم فلما تكمل هذا الهدف بطريق حفظ القرآن وبظهور دينونة إلهية على الصعيد العالمي انتهت سلسلة النبوة وأكمل قصر النبوة وخُتم عليها. وكانت قد ابتدأت من آدم عليه السلام وظل الأنبياء يأتون حتى جاء محمد الرسول صلى الله عليه وسلم في فرع لذرية إبراهيم، ببني إسماعيل وأعلن القرآن بأنه ختم الرسل ولا نىبي بعده. وهذا كان واضحًا صريحًا في تنبؤات الأنبياء عليهم السلام في بعثته ولكن جاء ذكر ذلك صريحًا صارمًا حين أمره الله تعالى أن يتزوج طليقةَ زيد رضي الله عنه وجاء ذاك الحكم في إصلاح تقاليد جاهلية في الأبناء الأدعياء لكونه ختم الرسل كان ضروريًّا أن يتم ذلك الإصلاح بطريقه. فإذا كان هناك نبي يأتي بعده لتأخر ذلك الأمر ولكن بما أنه لا نبي بعده فكانت التبعة والمسؤولية على عاتقه فقال: مَا كَانَ مُحَـمَّـدٌ اَبَا اَحَدٍ مِّنْ رِّجَالِكُمْ وَلٰكِنْ رَّسُوْلَ اللّٰهِ وَخَاتَمَ النَّـبِيّنَ وَكَانَ اللّٰهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِــيْمًا  (الأحزاب: 40)

قد استعمل في هذه الآية لفظة "خاتم النبيين" وليس بخاتم بكسر التاء بل خاتم بفتح التاء. ويستخدم في اللغة العربية للخاتم والمهر ويعني بختام شيء إغلاقه للأبد وهنا أيضًا استعمل لإعطاء معنى أن سلسلة النبوة الآن قد ختم عليها، وأغلق بابها للأبد فلا نبي ولا رسول بعده. وهذا هو المفهوم الذي تؤديه في الإنجليزية بـseal of the prophet.

ولا شبهة أن المهر والخاتم قد يستعمل لتصديق شيء. ولكن هذا المفهوم لا يصح في هذه الآية بأي طريق. نعم إذا أصر عليه أحد ونسلم له على سبيل التنزل فلا يتغير المفهوم في هذه الصورة أيضًا. ويكون المعنى إذن أنه لا نسلم بنبوة أحد بغير تصديق منه. ولاشك أننا نسلم ونؤمن بنبوة الأنبياء الآخرين بتصديق منه، ولكن الحقيقة التي لا تجحد أنه صلى الله عليه وسلم لم يبشر بنبي قادم بعده ولم يصدقه، بل أعلن مراراً وتكراراً وفي ألفاظ صريحة صارمة أنه آخر الأنبياء ولا نبي بعده. ثم لم يتوقف الأمر على ذلك بل قد أوضح أنه ليس فقط انتهى منصب النبوة بل حقيقة النبوة أيضًا قد انقضت فليس لأحد إمكان للوحي والإلهام ولا للمخاطبة الإلهية والمكاشفة الربانية. فكل هذه الأشياء قد ختم عليها للأبد. كما يتوضح من أحاديثه التالية:

1- كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي. وإنه لا نبي بعدي. وسيكون خلفاء (رواه البخاري رقم :3455)

2- إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فتجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال :فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين.(رواه البخاري رقم 3535)

  3- لم يبق من النبوة إلا المبشرات، قالوا: وما المبشرات؟ قال الرؤيا الصالحة. (رواه البخاري رقم الحديث. 699)