logo

طبيعة النبي

فطرة النبي

والنبي مفطور على الفطرة الكاملة لإنسان كامل. وتُشعر الإشارات التي جاءت في الصحف السماوية الملهمة المتصلة بسيرة الأنبياء عليهم السلام وسوانح ووقائعهم أنه تكون بحيازتهم الرحمة والغضب ،كما أنهم يحسون إحساسات القلق والألم والاضطراب والتحسر والتأسف والحزن والندم أيضًا إذا صدرت منهم خطأ. فتارة يتوبون ويستغفرون كالعباد الخاضعين الخاشعين ومرة يختارون طريقة الإلحاح والمجادلة لربهم. وهذا يكون لكي يتم التوافق معهم ومع مخاطبيهم الذين تمت إليهم بعثتهم لإتمام الحجة عليهم وأن يتأثربهم قومهم. فإن كانوا خالين من كل العواطف والمشاعر كهذه لا يفعل كلامهم أي تأثير في قومهم.

ثم إنهم يكونون فردًا كاملًا لقومهم مع كونهم مظهراً أتم وأكبر للإنسانية. ومعرفة حالات الأنبياء ودراسة سيرتهم تطلعنا على أن كل نبي كان عطراً لقومه وخلاصته، وأميناً لتقاليده الحضارية وجامعاً لمحاسن الأخلاق التي بقيت فيه. ولا شك أنه يكون مطهّراً من كل مساوئهم ولكنه يماثلهم في العادات والتقاليد تماثلًا يتراءى القوم ونبيه في تلك المِرأة ولذا قال القرآن لو أرسل الله ملكًا رسولًا لجعله أيضًا بشرًا حتى تتم العلاقة المؤثرة للإبلاغ بينه وبين مخاطبيه. فقال: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسا عليهم مايلبسون (الأنعام: 9)

نعم قد اختلف الأمر بعض الاختلاف في الرُّسل الذين جاؤوا فقط لغرض إتمام الحجة من أمثال سيدنا يحيى عليه السلام وسيدنا السيح عليه السلام. فإنهم أقرب من الملائكة بطبيعتهم ولذا قلت إفادتهم للناس.

طبيعة النبي - میزان - أفكار