logo

الوفاء باالعهود

 الوفاء بالعهد: الأمر السابع هو الوفاء بالعهد مهما كلف الثمن ويرى القرآن أن المرء مسؤول عن عهوده. وقد جاء ذلك في سورة البقرة في أسلوب ينبئ عن الاهتمام والاختصاص والتأكيد والنسبة. "والموفون بعهدهم إذا عاهدوا البقرة: 177) وهذا العهد يشمل كل العهود والمواثيق كما هو ظاهر.

ويقول الأستاذ الإمام: "وإلغاء العهد يشمل كل العهود والمواثيق والفرائض مهما كبرت أو صغرت وسواء تتعلق بالخلق أو بالخالق. وسواء جاءت في حيز الوجود بسبب معاهدة مكتوبة أو وجدت بسبب من أسباب النسبة، العلاقة والقرابة وسواء كانت معلنةً مظهرةً في المجتمع أو تكون مما يعتقد ويُسلم دون قول وإظهار في كل اجتماع صالح. فنحن معقودون تحت أية معاهدة ظاهرةً أو خفيةً بكل من الله ورسوله ومن الأبوين ومن الزوجة والأولاد والأقرباء والعائلة والأسرة والجيران والأستاذ والتلميذ والسيد والمؤظف والوطن والملة ومع الكل. والبر والتقوى يستلزمان أن نكون موافين لهذه العهود والمواثيق كلها، كأن الروح الحقيقية لإيفاء العهود هو الإيفاء بالحقوق. والإيفاء بالحقوق شامل لكل فرائض الإنسان وواجباته مهما كبرت أو صغرت. (تدبر القرآن:1/429)

وقد جاء هذا الحكم بوفاء العهد في مواضع متعددة من القرآن بالتأكيد نفسه.(انظر المعارج: 32 والمؤمنون: 8) كما أنه من أهم الإرشادات التي جاءت في غضون الجهاد هو العهد المتعلق بالجهاد والحرب. وسورة التوبة هي سورة العذاب على منكري الحق وجاحدي الرسالة، وأمر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يقوم ضد مشركي العرب بإقدام نهائي بإنهاء جميع الاتفاقيات معهم. لكن وضح فيها أنه إذا كانت المعاهدات قصيرة الأمد ومحددة الأجل يجب الانتظار حتى ينتهي أجلها المحدد.(التوبة: 4)

كما أمروا أمرًا جازمًا في سورة الأنفال أنه لا يمكن للمسلمين أن ينكثوا عهودهم مع أي أمة تضطهد المسلمين أن يمدوا إليهم يد العون والمساعدة: فقال: 
وَالَّذِیْنَ اٰمَنُوْا وَلَمْ یُهاجِرُوْا، مَا لَکُمْ مِّنْ وَّلاَیَتِهمْ مِّنْ شَیْءٍ حَتّٰی یُهاجِرُوْا، وَاِنِ اسْتَنْصَرُوْکُمْ فِي الدِّیْنِ فَعَلَیْکُمُ النَّصْرُ اِلاَّ عَلٰی قَوْمٍ م بَیْنَکُمْ وَبَیْنَهمْ مِّیْثَاقٌ، وَاللّٰہُ بِمَا تَعْمَلُوْنَ بَصِیْرٌ. (الأنفال:73) 

الوفاء باالعهود - میزان - أفكار