الإيمان بيوم الجزاء
اِذَا زُلْزِلَتِ الْاَرْضُ زِلْزَالَهَا وَاَخْرَجَتِ الْاَرْضُ اَثْقَالَهَا وَقَالَ الْاِنْسَانُ مَا لَهَا. يَوْمَىِٕذٍ تُحَدِّثُ اَخْبَارَهَا. بِاَنَّ رَبَّكَ اَوْحٰى لَهَا. يَوْمَىِٕذٍ يَّصْدُرُ النَّاسُ اَشْتَاتًا لِّيُرَوْا اَعْمَالَهُمْ. فَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَّرَه . وَمَنْ يَّعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَّرَه (الزلزال:1-8)
إن الحقائق التي يطلب الدين التسليم لها يوم البعث والجزاء منها يحمل مكانة مرموقة وله أهمية أساسية في كافة دعوات الأنبياء عليهم السلام. وهذه العقيدة هي أساس كل شريعة وكل خير وصلاح. وهي بنيوية لكل نبوة ورسالة. فالنبي نبي لأنه يتنبأ بهذا النبأ العظيم والرسول رسول لأنه يأتي برسالة هذا اليوم. وقد قام كل من يوحنا والمسيح وإبراهيم وموسى بنداء له. وله إشارات في التوراة وتصريحات في الزبور، والسيد المسيح قد نبه الناس في الإنجيل أن في ذلك اليوم لا يدخل في مُلك الله إلا الذين يطيعون أبي السماوي في هذه الدنيا. والقرآن كأنه صحيفة إنذار وبشارة لهذا اليوم الآخر فإنه يخبر الناس أنه كما أنتم تهبون من منامكم (الزمر: 40-39) وكما ينزل المطر على الأرض الميتة فتحيا به بعد مماتها (الأعراف:57، فاطر:9) وكما أنتم لستم شيئًا وتكونون إنسانًا يحيى من مني يمنى (القيامة:36-40) فكذلك تُبعثون يومًا من قبوركم وتُحشرون، وربكم لن يجد صعوبة في هذا، ومخاطبوه يستبعدونه ويقولون من يحي العظام وهي رميم فيقول: قل يحييها الذي خلقها أول مرة وهو بكل خلق عليم (ياسين: 36=78) أي ذلك سهل ميسور له كما هو السهل النطق بكلمة لكم، فقال: فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْاَرْضِ اِنَّه لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا اَنَّكُمْ تَنْطِقُوْنَ (الذاريات: 23)
والقرآن يقول إن يوم الجزاء هو مقتضى فطرتكم، ومقتضى شعور الخير والشر المفطور فيكم ومقتضى العدل والإنصاف الذي تطلبونه، وهو مقتضى عدل الله إن أنتم تؤمنون بالله، ومقتضى ربوبيته ومقتضى صفاته الحسنة من الرحمة والقدرة والحكمة، ومقتضى سننه وقوانينه كلها. فالدين بغير الإيمان ليوم البعث ليس إلا اشتهاء نفس. وليست تصورات الصلاح والتقوى والعدل والقسط والجزاء والعقاب بدونه إلا ألفاظ بلا معنى. وإذا لم يكن هذا اليوم فالكون كله يكون عبث العابثين وميدان اللعب.وشواهد وعلائم هذا اليوم وأحواله ومقاماته كلها مذكورة في القرآن والحديث كليهما. وهنا نفصلها ببعض التفصيل:
