logo

تاريخ الصلاة


تأريخ الصلاة.

والصلاة قديمة قدامة الدين نفسه، وكافة الأديان كان فيهما تصور للصلاة وكانت لها مراسم وأوقات معينة لها. فأغاني الهندوس، وزمزمة البارسيين وأدعية النصارى ومزامير اليهود كلها ذكريات للصلاة على أقل حد، وأخبرنا القرآن أن تعليم الصلاة كان متواجدًا عند كل نبي ورسول. وفي دين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث مجددًا للملة الإبراهيمية فإن مكانة الصلاة فيه أيضًا مرموقة رفيعة.

وحينما أسكن سيدنا إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل في واد غير ذي زرع أبان عن هدفه قائلًا:"ربنا ليقيموا الصلاة" (إبراهيم: 37) ودعا في هذه المناسبة: رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِیْمَ الصَّلٰوۃِ وَمِنْ ذُرِّیَّتِي‘ (إبراهيم: 40) ويصف إسماعيل عليه السلام: کَانَ یَاْمُرُ اَهْلَه بِالصَّلٰوۃِ:(مريم:55)وطعن شعيباً قومه بقولهم: اَصَلٰوتُکَ تَاْمُرُکَ اَنْ نَّتْرُکَ مَا یَعْبُدُ اٰبَآؤُنَا. (هود:87) 

وقد ورد في القرآن في رسل كانوا من نسل إسحاق ويعقوب عليهما السلام: أوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة (الأنبياء:73) ولما أعطي موسى النبوة أمر بـ: أقم الصلاة لذكري (طه:14) وجاء في زكريا عليه السلام: وهو قائم يصلي في المحراب (آل عمران: 39) وقال المسيح في نفسه: وأوصاني بالصلاة (مريم:31) وكان لقمان حكيمًا للعرب فقد جاء في القرآن وصاياه لابنه وكان مما قال له: يبني أقم الصلوة: (لقمان: 17) وقد وعد الله تعالى بني إسرائيل: إني معكم لئن أقمتم الصلاة لأكفرن عنكم سيئاتكم. (المائدة:12) وشهد القرآن أن رجالاً صالحين من اليهود والنصارى كانوا يهتمون بإقامة الصلاة فقال: ومن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. (آل عمران: 113)

وقد قيل هذا عن مشركي العرب لذلك الزمان: فَوَیْلٌ لِّلْمُصَلِّیْنَ الَّذِیْنَ ھُمْ عَنْ صَلَاتِھِمْ سَاھُوْنَ. (الماعون: 4-5)

وشاعر من شعراء الجاهلية جران العود يقول:

وأدركن أعجازاً من الليل بعدما  

 أقام الصلاة العابد المتحنف

ويقول أعشى وائل:

وسبح على حين العشيات والضحى

ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا

والقرينة تدل على أن التسبيح هنا قد جاء لإعطاء معنى الصلاة. وقد جاء ذلك في هذا المفهوم في مقامات عديدة للقرآن الكريم.

وقد جاء ذكر صلاة اليهود والنصارى والمتحنفين في الأحاديث والآثار فمثلاً عن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان لأحدكم ثوبان فليصل فيهما فإن لم يكن إلا ثوب واحد فليتّزر به ولا يشتمل اشتمال اليهود. (رواه أبو داود رقم الحديث:635)

وقال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: كنت أصلي الصلاة قبل أن لقيت النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنوات. قيل لمن؟ قال لله . (رواه مسلم رقم الحديث:6359)

وقد جاء ذكر صلاة اليهود والنصارى في الكتاب المقدس في مقامات كثيرة وكما أن القرآن قد عبر بالصلاة من خلال تسمية الله وتسبيحه والدعاء له، والركوع والسجود له جاءت هذه التعبيرات كأركان للصلاة في الأناجيل أيضا.

نصوص من الكتاب المقدس متعلقة بالصلاة

 ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ إِيل وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ. وَلَهُ بَيْتُ إِيلَ مِنَ الْمَغْرِبِ وَعَايُ مِنَ الْمَشْرِقِ. فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ.(التكوين 12: 8)
فَسَقَطَ أَبْرَامُ عَلَى وَجْهِهِ. وَتَكَلَّمَ اللهُ مَعَهُ قَائِلاً.(التكوين 17:  3)

وَانْصَرَفَ الرِّجَالُ مِنْ هُنَاكَ وَذَهَبُوا نَحْوَ سَدُومَ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ قَائِمًا أَمَامَ الرَّبِّ. (التكوين 18:  22)

 فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِغُلاَمَيْهِ: «اجْلِسَا أَنْتُمَا ههُنَا مَعَ الْحِمَارِ، وَأَمَّا أَنَا وَالْغُلاَمُ فَنَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَنَسْجُدُ، ثُمَّ نَرْجعُ إِلَيْكُمَا"  (التكوين 22:  5)

فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ. وَنَصَبَ هُنَاكَ خَيْمَتَهُ، وَحَفَرَ هُنَاكَ عَبِيدُ إِسْحَاقَ بِئْرًا (التكوين 26:  25)

فَآمَنَ الشَّعْبُ. وَلَمَّا سَمِعُوا أَنَّ الرَّبَّ افْتَقَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنَّهُ نَظَرَ مَذَلَّتَهُمْ، خَرُّوا وَسَجَدُوا. (سفرالخروج 4:  31)

(سفرالمزامير 5:  3) يَا رَبُّ، بِالْغَدَاةِ تَسْمَعُ صَوْتِي. بِالْغَدَاةِ أُوَجِّهُ صَلاَتِي نَحْوَكَ وَأَنْتَظِرُ.

. أَمَّا أَنَا فَبِكَثْرَةِ رَحْمَتِكَ أَدْخُلُ بَيْتَكَ. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ بِخَوْفِكَ

(  سفرالمزامير 5:  7)

أَمَّا أَنَا فَإِلَى اللهِ أَصْرُخُ، وَالرَّبُّ يُخَلِّصُنِي.

 مَسَاءً وَصَبَاحًا وَظُهْرًا أَشْكُو وَأَنُوحُ، فَيَسْمَعُ صَوْتِي

(  سفرالمزامير 55: 16- 17)

 الَّذِي لَهُ الْبَحْرُ وَهُوَ صَنَعَهُ، وَيَدَاهُ سَبَكَتَا الْيَابِسَةَ.

 هَلُمَّ نَسْجُدُ وَنَرْكَعُ وَنَجْثُو أَمَامَ الرَّبِّ خَالِقِنَا،

(  سفرالمزامير 95: 5- 6)

. أَسْجُدُ فِي هَيْكَلِ قُدْسِكَ، وَأَحْمَدُ اسْمَكَ عَلَى رَحْمَتِكَ وَحَقِّكَ، لأَنَّكَ قَدْ عَظَّمْتَ كَلِمَتَكَ عَلَى كُلِّ اسْمِكَ

(  سفرالمزامير 138: 2)

إذَا انْكَسَرَ شَعْبُكَ إِسْرَائِيلُ أَمَامَ الْعَدُوِّ لأَنَّهُمْ أَخْطَأُوا إِلَيْكَ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْكَ وَاعْتَرَفُوا بِاسْمِكَ وَصَلَّوْا وَتَضَرَّعُوا إِلَيْكَ نَحْوَ هذَا الْبَيْتِ،

 فَاسْمَعْ أَنْتَ مِنَ السَّمَاءِ وَاغْفِرْ خَطِيَّةَ شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ، وَأَرْجِعْهُمْ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتَهَا لآبَائِهِمْ.

(  سفرالملوك الأول: 8: 34-33)

 «قِفْ فِي بَابِ بَيْتِ الرَّبِّ وَنَادِ هُنَاكَ بِهذِهِ الْكَلِمَةِ وَقُلْ: اِسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا جَمِيعَ يَهُوذَا الدَّاخِلِينَ فِي هذِهِ الأَبْوَابِ لِتَسْجُدُوا لِلرَّبِّ.

(  سفرإرميا: 7: 2)

فَلَمَّا عَلِمَ دَانِيآلُ بِإِمْضَاءِ الْكِتَابَةِ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِهِ، وَكُواهُ مَفْتُوحَةٌ فِي عُلِّيَّتِهِ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ، وَصَلَّى وَحَمَدَ قُدَّامَ إِلهِهِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ ذلِكَ. (  سفردانيال: 6: 10)

فَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى اللهِ السَّيِّدِ طَالِبًا بِالصَّلاَةِ وَالتَّضَرُّعَاتِ، بِالصَّوْمِ وَالْمَسْحِ وَالرَّمَادِ. (  سفردانيال: 9: 3)

 وَبَعْدَمَا صَرَفَ الْجُمُوعَ صَعِدَ(المسيح) إِلَى الْجَبَلِ مُنْفَرِدًا لِيُصَلِّيَ. وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ كَانَ هُنَاكَ وَحْدَهُ.

(سفرمتي: 14: 23)

حِينَئِذٍ جَاءَ مَعَهُمْ يَسُوعُ إِلَى ضَيْعَةٍ يُقَالُ لَهَا جَثْسَيْمَانِي، فَقَالَ لِلتَّلاَمِيذِ: «اجْلِسُوا ههُنَا حَتَّى أَمْضِيَ وَأُصَلِّيَ هُنَاكَ. (سفرمتي: 26: 36)

 ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلًا وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلًا: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ.   (سفرمتي: 26: 39)

وَفِي الصُّبْحِ بَاكِرًا جِدًّا قَامَ وَخَرَجَ وَمَضَى إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ، وَكَانَ يُصَلِّي هُنَاكَ.  (سفرمرقس: 1: 35)

فَقَالَ لَهُمْ: «لِمَاذَا أَنْتُمْ نِيَامٌ؟ قُومُوا وَصَلُّوا لِئَلاَّ تَدْخُلُوا فِي تَجْرِبَةٍ.    (إنجيل لوقا، 22: 46)

 (والمراد به وقت العشية أي وقف صلاة العصر) وَصَعِدَ بُطْرُسُ وَيُوحَنَّا مَعًا إِلَى الْهَيْكَلِ فِي سَاعَةِ الصَّلاَةِ التَّاسِعَة.

(سفرأعمال الرسل، 3: 1)


. ثُمَّ فِي الْغَدِ فِيمَا هُمْ يُسَافِرُونَ وَيَقْتَرِبُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ، صَعِدَ بُطْرُسُ عَلَى السَّطْحِ لِيُصَلِّيَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ

والمراد به وقت الظهيرة أي وقت صلاة الظهر (سفرأعمال الرسل، 10: 9)

  ثُمَّ جَاءَ وَهُوَ مُنْتَبِهٌ إِلَى بَيْتِ مَرْيَمَ أُمِّ يُوحَنَّا الْمُلَقَّبِ مَرْقُسَ، حَيْثُ كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ.

(سفرأعمال الرسل، 12: 12)

وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ خَرَجْنَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَهْرٍ، حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تَكُونَ صَلاَةٌ، فَجَلَسْنَا وَكُنَّا نُكَلِّمُ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي اجْتَمَعْنَ. (سفرأعمال الرسل، 16: 13)

وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ، وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا.

(سفرأعمال الرسل، 16: 25)

. وَلَمَّا قَالَ هذَا جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَعَ جَمِيعِهِمْ وَصَلَّى

  (سفر أعمال الرسل، 20: 36)

وينبغي أن يكون هنا واضحًا أيضًا أن الصلاة كانت دائمًا تؤدى خمس مرات. وقد جاء في حديث أبي داود أن جبريل الأمين نفسه قد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك مرة. [32] ولا شك أن اليهود لديهم الآن ثلاث صلوات، كما أن الاقتباسات السابقة تذكر أيضًا ثلاث صلوات فقط في مكان، لكن لويس جينسبيرغ، في بحثه عن التلمود القدسي يوضح أن عند اليهود أيضًا قد حدثت هذه الممارسة بنفس الطريقة تماماً التي اتبعها الشيعة عندنا فحولوا عملياً الصلوات الخمس إلى ثلاث صلوات، بجمع الظهر والعصر والمغرب والعشاء على طريقة جمع بن الصلاتين. وقال إنه في زمن التلمود، كان اليهود يجتمعون للصلاة خمس مرات في اليوم ثلاث مرات للصلوات التي تقدم في هذا الوقت، ومرتين لقراءة "الشيما". ومع ذلك، في وقت لاحق، بسبب بعض المشاكل العملية، تم الجمع بين صلوات الصباح والمساء صلاتين صلاتين لتشكيل الممارسة السائدة حاليًّا. [33]

والآن بعد نزول القرآن قد صارت سورة الفاتحة من ضمن أدعية الصلاة. ويفيد الكتاب المقدس أن هذا النوع من الدعاء للصلاة كان قد نزل في جميع الكتب الموحى بها.

فقد جاء في التوراة هذا الدعاء كما يلي:

 فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ

 حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ.

(سفرالخروج، 34: 6-7)

وجاء هذا الدعاء في ابتهالات المزامير فيما يلي:

 "أَمِلْ يَا رَبُّ أُذُنَكَ. اسْتَجِبْ لِي، لأَنِّي مِسْكِينٌ وَبَائِسٌ أَنَا

 احْفَظْ نَفْسِي لأَنِّي تَقِيٌّ. يَا إِلهِي، خَلِّصْ أَنْتَ عَبْدَكَ الْمُتَّكِلَ عَلَيْكَ

 ارْحَمْنِي يَا رَبُّ، لأَنَّنِي إِلَيْكَ أَصْرُخُ الْيَوْمَ كُلَّهُ

 فَرِّحْ نَفْسَ عَبْدِكَ، لأَنَّنِي إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي

 لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ صَالِحٌ وَغَفُورٌ، وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِكُلِّ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ

 اِصْغَ يَا رَبُّ إِلَى صَلاَتِي، وَأَنْصِتْ إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَاتِي

 فِي يَوْمِ ضِيقِيْ أَدْعُوكَ، لأَنَّكَ تَسْتَجِيبُ لِي

 لاَ مِثْلَ لَكَ بَيْنَ الآلِهَةِ يَا رَبُّ، وَلاَ مِثْلَ أَعْمَالِكَ

 كُلُّ الأُمَمِ الَّذِينَ صَنَعْتَهُمْ يَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ يَا رَبُّ، وَيُمَجِّدُونَ اسْمَكَ

 لأَنَّكَ عَظِيمٌ أَنْتَ وَصَانِعٌ عَجَائِبَ. أَنْتَ اللهُ وَحْدَكَ

 عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ. أَسْلُكْ فِي حَقِّكَ. وَحِّدْ قَلْبِي لِخَوْفِ اسْمِكَ.

 أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ إِلهِي مِنْ كُلِّ قَلْبِي، وَأُمَجِّدُ اسْمَكَ إِلَى الدَّهْرِ.

 لأَنَّ رَحْمَتَكَ عَظِيمَةٌ نَحْوِي، وَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى.

 اَلَّلهُمَّ، الْمُتَكَبِّرُونَ قَدْ قَامُوا عَلَيَّ، وَجَمَاعَةُ الْعُتَاةِ طَلَبُوا نَفْسِي، وَلَمْ يَجْعَلُوكَ أَمَامَهُمْ.

 أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ.

 الْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي. أَعْطِ عَبْدَكَ قُوَّتَكَ، وَخَلِّصِ ابْنَ أَمَتِكَ.

" اصْنَعْ مَعِي آيَةً لِلْخَيْرِ، فَيَرَى ذلِكَ مُبْغِضِيَّ فَيَخْزَوْا، لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ أَعَنْتَنِي وَعَزَّيْتَنِي

(سفرالمزامير، 86: 1-71)

وجاء هذا الدعاء في الإنجيل في ألفاظ آتية:

 "فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ

 لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ

 خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ

 وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أيضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا

 وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ

(سفرالمتي، 6: 9-13)

هذا هو تاريخ الصلاة. وواضح من هذا أن القرآن عندما أمر الناس بالصلاة لم يكن شيئاً غريباً عنهم. وكانوا عالمين  بآدابها وأحوالها وأفعالها وأذكارها. ولذلك لم تكن هناك حاجة للقرآن لوصف تفاصيلها. وطريقة أدائها كتقليد للدين الإبراهيمي الذي قد أجراها النبي صلى الله عليه وسلم لأتباعه بأمر من القرآن مع بعض التعديلات، ومن جيل إلى جيل كانوا يؤدونها بنفس الطريقة. ولذلك فإن مصدره الآن هو إجماع المسلمين وتواترهم العملي. وسنستمد منه تفاصيلها ونوصفها في المباحث المقبلة.