logo

شروط الصلاة


شروط الصلاة:

والأشياء التي علينا الاهتمام بها هي كالتالي:

أن لا يكون المصلي سكراناً

وإذا كانت امرأة لا تكون حائضًا ولا نافسًا

أن يكون متوضئًا وأن يكون قد اغتسل بعد الفراغ من حالة الجنابة والحيض والنفاس.

وإن تعذر الوضوء والاغتسال في عدم توفر الماء أو في السفر أو المرض تيمم

وأن يقوم يصلي متوجهاً للقبلة.

وكانت هذه الأشياء ضرورية لازمة للصلاة. وبما أن العرب لكونهم محرومين من الوحي الإلهي بعد إسماعيل عليه السلام لقرون عديدة لم يعد واقفين على بعض هذه الشروط اللازمة، فان القرآن الكريم قد فصل أكثر هذه الأشياء لتذكيرهم إياها. فقال عن الأشياء الثلاث الأولى: یٰٓاَیُّھَا الَّذِیْنَ اٰمَنُوْا، لَا تَقْرَبُوا الصَّلٰوۃَ وَاَنْتُمْ سُکٰرٰی حَتّٰی تَعْلَمُوْا مَا تَقُوْلُوْنَ، وَ لاَجُنُبًا اِلاَّ عَابِرِي سَبِیْلٍ حَتّٰی تَغْتَسِلُوْا، وَاِنْ کُنْتُمْ مَّرْضی اَوْ عَلٰی سَفَرٍ اَوْجَآءَ اَحَدٌ مِّنْکُمْ مِّنَ الْغَآئطِ اَوْ لٰمَسْتُمُ النِّسَآءَ، فَلَمْ تَجِدُوْا مَآءً فَتَیَمَّمُوْا صَعِیْدًا طَیِّبًا فَامْسَحُوْا بِوُجُوْھِکُمْ وَ اَیْدِیْکُمْ، اِنَّ اللّٰہَ کَانَ عَفُوًّا غَفُوْرًا.(النساء: 43) وقال:

یٰٓاَیُّھَا الَّذِیْنَ اٰمَنُوْٓا، اِذَا قُمْتُمْ اِلَی الصَّلٰوۃِ فَاغْسِلُوْا وُجُوْھَکُمْ وَاَیْدِیَکُمْ اِلَی الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوْا بِرُءُ وْسِکُمْ وَاَرْجُلَکُمْ اِلَی الْکَعْبَیْنِ، وَاِنْ کُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّھَّرُوْا، وَاِنْ کُنْتُمْ مَّرْضی اَوْ عَلٰی سَفَرٍ اَوْجَآءَ اَحَدٌ مِّنْکُمْ مِّنَ الْغَآئطِ اَوْلٰمَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوْا مَآءً فَتَیَمَّمُوْا صَعِیْدًا طَیِّبًا فَامْسَحُوْا بِوُجُوْھِکُمْ وَاَیْدِیْکُمْ مِّنه. مَا یُرِیْدُ اللّٰہُ لِیَجْعَلَ عَلَیْکُمْ مِّنْ حَرَجٍ، وَّلٰکِنْ یُّرِیْدُ لِیُطَھِّرَکُمْ وَ لِیُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَیْکُمْ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُوْنَ. (المائدة: 6)

وقال في التوجه إلى القبلة:

قَدْ نَرٰی تَقَلُّبَ وَجْھِکَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلة تَرْضٰھَا، فَوَلِّ وَجْھَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَیْثُ مَا کُنْتُمْ فَوَلُّوْا وُجُوْھَکُمْ شَطْرَہٗ.(البقرہ: 144) 

فأنت ترى أن الله تعالى في هذه الآيات قد سوى بين السكر والجنابة في إفساد الصلاة فقال لا تقربوا الصلاة ومكان الصلاة مع تواجدهما، فعلم أن الحالتين هما حالتا النجاسة. نعم هناك فرق أن نجاسة السكر هو نجاسة عقلية والجنابة هي نجاسة جسدية. والكل يعلم أنه كما أن الخمر يعطل العقل فكذلك الجنابة تورث الانقباض في النفس الذي يذهب بالانشراح وحضور القلب المطلوبين للصلاة. مع رخصة المرور من المسجد في حالة الجنابة إذا كان للجنب ضرورة ماسة.

والاغتسال لازم في حالة الجنابة فلا صلاة إلا به. فألفاظ وتعبيرات "تغتسلوا وفاطهروا" تتقاضى أن يكون هناك اهتمام خاص للطهارة في هذه الحالة. والأسوة الحسنة التي جاءت في الأحاديث والروايات في هذا المضمار إليك تفصيل ذلك بما يأتي:                                                      

أولًا غسل اليدين:

ثم إفراغ الماء على الفرج وغسله بشماله غسلًا جيداً

ثم يتوضأ الوضوء الكامل ويترك الرِجلين لغسلها في الآخر.

ثم إفراغ الماء على الرأس ويدخل الأصابع في أصول الشعر.

ثم إفراغ الماء على الجسد كله

ثم تُغسل الرِّجلان في الأخير

فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه بيمينه على شماله. فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رِجليه. رواه مسلم رقم الحديث: 316)

وعن ابن عباس قال حدثني خالتي ميمونة قالت: أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة فغسل كفيه مرة أو ثلاثًا ثم أدخل يده في الإناء. ثم أفرغ به للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه ثم غسل سائر جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رِجليه. (رواه مسلم رقم الحديث: 317)

فطريقة الوضوء التي جاءت في الآيات المذكورة ابتدأت بغسل الوجه ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس كله وغسل القدمين بعد ذلك. ومسح الرأس كله لابد منه لأنه قد جاء الحكم باستعمال "ب" على مواقع كهذه ينبئ عن الإحاطة والشمول. وكذا حكم الرِجلين يبدو بظاهره أنه تحت "وامسحوا". ولكن بما أن "أرجلَكم" منصوب وجاء بعد "إلى الكعبين" والذي يقطع بأن أرجلكم معطوف على أيديكم لأنه إن كان العطف على "برؤوسكم" لكان القيد "إلى الكعبين" غير ضروري. ولتنظر في التيمم حيث جاء الحكم بالمسح وختم قيد "إلى المرافق" لهذا السبب فلزم غسل الرجلين. وقد ذكر ذلك مؤخرًا في الآية لكي يتوضح على الناس ترتيب الأعضاء في الوضوء.

وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فإذا جمعت الروايات الواردة في ذلك تظهر منها صورة وضوئه كما جاء ذلك في حديث عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان رضي الله عنه، دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات. ثم غسل يده اليمنى إلى المرافق ثلاثًا ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح رأسه. ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا." (رواه البخاري رقم الحديث: 226 ومسلم رقم: 538-555)

وقد غسل الأعضاء في الوضوء مرة في بعض المواقع ومرتين على بعضها الآخر. (رواه البخاري رقم:157)

وتفيد الروايات أنه بيّن فضيلة أن يقول المرء بعد الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" وأن يصلى ركعتين من الصلاة.(رواه مسلم رقم :553-554)

ومن المعروف أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم شجع وأحب الوضوء قبل النوم، (البخاري رقم: 247 ومسلم رقم:6882 ) وخاصة في حالة النوم والأكل والشرب، والوضوء قبل ممارسة الجنس مرة أخرى. (البخاري رقم:288 ومسلم رقم:699-700-707)

ونذكر بعض أقواله صلى  الله عليه وسلم في فضل الوضوء كما يلي:

عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا توضأ العبد المؤمن، فتمضمض، خرجت الخطايا من فيه. وإذا استنثر، خرجت الخطايا من أنفه. ثم إذا غسل وجهه، خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه. وعندما يغسل يديه، تخرج الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه. وعندما يمسح رأسه، تخرج الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه. وأخيرًا، عندما يغسل رجليه، تخرج الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه ثم يكون مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له. (رواه المؤطأ رقم: 67 )          

والظاهر أنه لا يراد به الذنوب التي لا تتعلق بحقوق العباد ولا تحتاج إلى التوبة والكفارة.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمِعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًّا مُحجَّلين مِن أثر الوضوء، فمَن استطاع منكم أن يُطيل غرَّتَه فليفعَلْ) (متفق عليه، واللفظ لمسلم. رقم 579)                                                    

 وإذا تم الوضوء مرة واحدة، فسيستمر حتى يعاني الشخص من حالة معاكسة ناقضة. لذلك، فإن تعليمات الوضوء هذه هي للحالة التي لم يبق فيها وضوء، إلا إذا قام الشخص بالوضوء الجديد من أجل نشاط الطبيعة. في هذه الحالة، ليس ذلك مطلبًا من القانون  بل مجرد مسألة فضيلة.                              

وفيما يلي نواقض الوضوء:

التبول.1

البراز.2

خروج الريح سواء بالصوت أو بلا صوت.3

خروج المني أو المذي  .4
وإذا لم تكن هذه الأشياء بسبب أي مرض، فإنها تنقض الوضوء. النوم وفقدان الوعي ليسا ناقضًا للوضوء في حد ذاتهما، ولكن بما أن الشخص لا يكون حذرًا متنبهاً على وضوئه في مثل هذه الحالات، يجب بحكم الاحتياط من أن يتم الوضوء من جديد بعد ذلك.                                                                      

وإذا أصبح كل من الوضوء والغسل صعباً في حالة السفر أو المرض أو بسبب نقص المياه، فقد سمح الله في آيات النساء والمائدة المذكورة أعلاه، أن يتمكن الشخص من التيمم. وطريقة ذلك مذكورة في هذه الآيات أنه بعد العثور على مكان طاهر، يجب مسح الوجه واليدين بترابه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضرب كلتا يديه على الأرض، ثم نفخ فيهما ومسحهما باليد المعاكسة على اليد اليمنى وباليد اليمنى على اليد اليسرى، ثم ضرب بكلتا يديه ومسح على وجهه.(رواه البخاري رقم  338-347 وأبو داود رقم  321-322).                                                                  

وينص القرآن على أن التيمم يكفي في جميع أنواع النجاسات. إذا حدث أي ناقض من نواقض الوضوء، يمكن القيام به بعد ذلك كما يمكن بعد الجماع  أن يتم بدلًا من الغسل. وبنفس الطريقة  تمت صراحة أنه في حالة المرض والسفر يمكن للشخص القيام بالتيمم حتى لو كان هناك ماء. ويكتب الأستاذ الإمام :            

’’هناك احتمال حدوث ضرر من الوضوء أو الاستحمام في المرض، ولهذا السبب تم تقديم هذا التنازل. وبنفس الطريقة  قد تكون هناك مواقف مختلفة في الرحلة يتعين على الشخص الاعتماد على التيمم. على سبيل المثال إذا تواجدت المياه ولكنها أقل  فهناك خوف من أنه إذا تم استخدامها للاستحمام  يقل الماء للشرب وما إلى ذلك، أو هناك خوف من أنه إذا كان يهتم في الاستحمام ربما يفصله عن رفاق القافلة أو هناك رحلة سكة حديدية أوسفينة أو سفر طائرة أن الاستحمام سيسبب صعوبة كبيرة. (تدبر القرآن 2/303)              

واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم قياساً على حكم التيمم هذا  نفس الأمر حين مسح على الجوارب والعمامة (رواه البخاري رقم:182-203-205 ومسلم رقم: 622-632  ) وسمح للناس بمسح الجوارب بدلًا من غسل أقدامهم ثلاثة أيام ولياليها للمسافر وليوم وليلة للمقيم إذا لبسوا الجوارب على الوضوء.                                        

( رواه مسلم رقم:639).                                                                

وبالمثل في حالة الغسل  فقد ذكر أنه إذا كان شعر المرأة معقودًا، يكفي صب الماء من الأعلى دون فتحه.(رواه مسلم رقم:639 ) وإذا كانت الأشياء التي تجب الاغتسال بسببها تأخذ شكل المرض، فبمجرد الغسل لمرة واحدة، يمكن تقديم بقية الصلوات بدونها. (رواه البخاري رقم:228-306 ومسلم رقم 753)                              

ويبدو أنه لا تحصل طهارة ونقاء من التيمم، ولكن إذا تفكرت فيه وجدت أنه ذو أهمية كبيرة من حيث الحفاظ على ذكرى الطريقة الأصلية للتطهير في الاعتبار. فإنه يوضع في الاعتبار في الشريعة بشكل عام أنه عندما لا يكون من الممكن اتباع حكم في الحالة الأصلية أو يصبح الأمر صعبًا للغاية، فيجب الاحتفاظ بذكره في حالة مشابهة للأصل، وذلك يفيد أنه بمجرد عودة الوضع إلى طبيعته تكون الطبيعة جاهزة للعودة إلى النموذج الأصلي للحكم.                

وكان لابد أيضًا من ضبط القبلة للصلاة. من الواضح أنه بدونها لا يمكن إنشاء أي ترتيب للصلاة الجماعية. هذا هو السبب في أنه كان دائمًا مأموراً به في الشرائع الإلهية. وجاء في سورة يونس أنه عندما بدأ موسى (عليه السلام) التنظيم الديني لبني إسرائيل في مصر، أمره الله بجعل بعض الأماكن في أجزاء مختلفة من مصر خاصةً للصلاة وأن البيوت التي يجب أن يحجزوها للصلاة يجب أن تعلن كقبلة لها ويجب تنظيم صلاة الجماعة فيها. (يونس: 87)                

وحتى بناء بيت المقدس كان التابوت المذكور في سورة البقرة يتمتع بنفس المكانة في بني إسرائيل. وعندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم  كان اليهود يصلون إلى بيت المقدس. وقد أمر النبي أن يفعل الشيء نفسه وأخبرت حكمته أنه كان المقصود اختبار بني إسماعيل هل يتبعون النبي أو يبتعدون عنه بسبب تحيزاتهم وتعصباتهم (البقرة:143). وعندما تحقق هذا الهدف، نزل الحكم بتحويل القبلة وعين بيت الله الحرام قبلة للمسلمين إلى الأبد.                          

وهذا هو الحكم المذكور في آية سورة البقرة المقتبسة أعلاه. يشير المسجد الحرام في هذه الآية إلى مكان العبادة، والذي يقع بيت الله في منتصفه. و جاءت عبارة "فول وجهك شطر المسجد الحرام" بالرجوع إليها. يتضح منها أن الغرض هو مواجهة بيت الله، ولم يطلب الله التوجه نحو بيت الله في محاذاة الأنف. ومع ذلك، فقد تم التأكيد في الآية على أنه أينما كان المسلمون داخل أو خارج المسجد الحرام، يجب عليهم أن يتوجهوا إلى القبلة في الصلاة. وكانت الحاجة ماسة إلى هذا التوكيد لأن اليهود والنصارى.                          

كانوا يجعلون قبلتهم بيت المقدس في داخل حرمه ولكنهم حين يخرجون منه ويجعلون الشرق أو الغرب قبلة لهم، لذلك  أمر المسلمون بالصلاة في الرحلة والحضر داخل وخارج بيت الحرام أينما كانوا أن يكونوا متجهين إلى نفس المسجد.                      

وسيكون في هذا، بالطبع، استثناء عندما يصعب تعيين القبلة أو في ظروف استثنائية يجبر الشخص على الصلاة مشيًا أو راكباً. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤدي صلاة النافلة وهو على مركبه وفي اتجاهه، ظنًّا منه أنه سيصعب لها التوقف للقافلة. (كما جاء في البخاري رقم:1000-1098-1099ومسلم رقم:1618)