logo

المبدأ الأصلي

أصل الأصول

اِنَّ اللّٰهَ يَاْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْاِحْسَانِ وَاِيْتَاۗئِ ذِي الْقُرْبٰى وَيَنْهٰى عَنِ الْفَحْشَاۗءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚيَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُوْنَ  (النحل: 90) فهذا هو أصل الأصول لهذا الباب من الهدي القرآني. فقد تم فيه إيضاح أساسات مكارم الأخلاق التي تتطلب الفطرة البشرية التخلق بها مع تفسير رذائل الأخلاق التي تقضي الفطرة التجنب منها. فقواعد الخير والشر هذه فطرية تمامًا، ولذا ما زالت معروفة مسلمة في دين الله. والأحكام العشرة للتوراة أيضًا مبنية عليها وقد فصلها القرآن أيضًا في كل أوامره الأخلاقية. وإليكم تفسيرها فيما يأتي:

فأول شيء تأمر به الآية هو العدل. ويعني أن نؤدي الحق الواجب علينا لأي شخص كما هو حقه بدون أي زيادة ونقصان ومماطلة. سواء كان صاحب الحق قويًّا أو ضعيفًا وسواء نرضى له أم لم نرض. فقال ياِنْ يَّكُنْ غَنِيًّا اَوْ فَقِيْرًا فَاللّٰهُ اَوْلٰى بِهِمَا   ۣ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوٰٓى اَنْ تَعْدِلُوْا ۚ وَاِنْ تَلْوٗٓا اَوْ تُعْرِضُوْا فَاِنَّ اللّٰهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُوْنَ خَبِيْرًا. (النساء: 135) . يٰٓاَيُّھَا الَّذِيْنَ اٰمَنُوْا كُوْنُوْا قَوّٰمِيْنَ لِلّٰهِ شُهَدَاۗءَ بِالْقِسْطِ ۡ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَاٰنُ قَوْمٍ عَلٰٓي اَلَّا تَعْدِلُوْا  ۭاِعْدِلُوْا ۣ هُوَ اَقْرَبُ لِلتَّقْوٰى ۡ وَاتَّقُوا اللّٰهَ  ۭاِنَّ اللّٰهَ خَبِيْرٌۢ بِمَا تَعْمَلُوْنَ  ( المائدة: 8)

والثاني هو الإحسان وهو شيء زائد على العدل وجمال الأخلاق وكمالها بأسرها. ولا يراد به فقط تأدية الحق بل أن نسلك مع الآخرين علاوةً على أداء الحق الواجب مسلك الجود والبحر. نعطيهم أكثر من الواجب ونكتفي على الأقل في حقنا نحن، الشيء الذي يقوم بإنماء قيم الإيثار والإخلاص والشكر ورحابة الصدر والناصح في المجتمع ويورث الحياة فرحًا وحلاوة.

والشيء الثالث هو الإنفاق على الأقرباء وهو فرع هام للإحسان يبين له صورة خاصة. ويعني أن يعتقد الإنسان في أقربائه أنهم ليسوا جديرين فقط بمعاملات العدل والإحسان بل جديرون أن يعترف الناس بأن لهم حقًّا معلومًا في أموالهم ولا يتركونهم بائسين محتاجين، بل يحاولون لتلبية حاجاتهم مع أولادهم هم، كما أمكن بكل سخاء وإيثار. ويقابل الإحسان أشياء ثلاثة تنهى عنها الآية وهي كالتالي:

الفحشاء ويراد بها الزنا واللواط ومتعلقاتهما. والثاني المنكر وهو ضد المعروف ويعني المفاسد والمساوئ التي ينكرها عامة الناس منذ الأبد وفسادها ظاهر باهر لدرجة لا تحتاج إلى استدلال وتعليل. فكل التقاليد الصالحة من المدنية والحضارة والديانة والملة تراها سيئةً. واستخدم القرآن في مقام آخر لفظة الإثم مكان المنكر، وذلك ينبئ عن أنه يراد به هنا العمليات التي تتسبب في إتلاف حقوق الآخرين. والثالث البغي ويعني التمرد والتعدي ،أي يتعدى الإنسان ويتجاوز حدوده ويتعدى على حقوق الخالق أو المخلوق ويستغل قوته وطاقته بشكل غير عادل. وقال تعالى: قُلْ اِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْاِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (الأعراف:33)