logo

الإيمان بالأنبياء

الإيمان بالأنبياء.

قال الله تعالى: إِنَّا أَوْحَیْنَا إِلَیْکَ کَمَا أَوْحَیْنَا إِلَی نُوحٍ وَالنَّبِیِّیْنَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَیْنَا إِلَی إِبْرَاهِیْمَ وَإِسْمَاعِیْلَ وَإِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِیْسَی وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَیْمَانَ وَآتَیْنَا دَاوُودَ زَبُوراً. وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَیْکَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ وَکَلَّمَ اللّهُ مُوسَی تَکْلِیْماً. رُسُلاً مُّبَشِّرِیْنَ وَمُنذِرِیْنَ لِئَلاَّ یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَی اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَکَانَ اللّهُ عَزِیْزاً حَکِیْماً (الأنبياء: 163-165)

العباد المصطفون الذين انتخبهم الله لهداية بني آدم يقال لهم الأنبياء. وكانوا أُناسًا ولكن نخبهم الله على أساس علمه وحكمته لهذا المنصب الجليل، ولذا نبوتهم هي الموهبة الربانية أصالةً، لاعلاقة لها بمناهج التعليم والتربية وطرائق الأخذ والاكتساب كما تدل عليه الآية من سورة الأنعام (رقم 124) وقد قص القرآن قصة نيل موسى النبوة. فكان يرجع من مدين بأهله فلما بلغ الوادي الأيمن من سيناء ليلاً. وكان لا يستطيع تقدير الوقت ومعرفة الطريق ويبدو أن القر أيضًا كان شديدًا حتى تفجأه شعلة من النور من التجلية الربانية، ولعله لم يشاهدها غيره فقال لأهله: أنكم تبقون هنا  لقد رأيت لهبًا. سأذهب إلى هناك،  وأحصل على بعض النار للتدفئة بها،  أو إذا كان هناك بعض الأشخاص هناك  فسأجد طريقة أمامهم. بعد أن قال لهم هذا توجه نحو ذاك، وعندما وصل إلى هذا المكان،  إذ جاءه صوت،  "يا موسى،  إنىي أنا ربك  فاخلع نعليك أنت بالوادي المقدس طوى. وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى "ويقول القرآن إنه بعد ذلك تم تعليمه الذي قد أعطيه كل الأنبياء.

 إِنَّنِیْ أَنَا اللّٰهُ لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَوٰةَ لِذِکْرِي. إِنَّ السَّاعَةَ اَتِیَةٌ أَکَادُ أُخْفِیْهَا لِتُجْزَی کُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَی. فَلاَ یَصُدَّنَّکَ عَنْهَا مَنْ لاَ یُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَی (طه: 14-19)

ومما شرف به موسى عليه السلام أن الله تعالى قد كلمه مباشرةً. وجاء ذكر الوحي الأول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة النجم للقرآن الكريم وعُلم منه أنه قد أوحي إليه عن طريق ملك مقرب هو جبرئيل الأمين، فقال القرآن أنه قد ظهر في الأفق الأعلى في صورته الأصلية على حينه، ورآه النبي صلى الله عليه وسلم بأم عينيه ثم دنا إليه وعطف عليه عطفةَ أستاذ شفيق على طالبه الحبيب، واقترب منه اقتراباً بيناً حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى رسول الله ما أوحى إليه بإذن الله. فقال تعالى: عَلَّمَهُ شَدِیْدُ الْقُوَی. ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَی. وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَی. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّی. فَکَانَ قَابَ قَوْسَیْنِ أَوْ أَدْنَی. فَأَوْحَی إِلَی عَبْدِهِ مَا أَوْحَی. (النجم: 5-10)

وقد تم بعث هؤلاء الأنبياء إلى كل قوم قد وعد الله آدم عليه السلام أنه سوف ينزل هداه من لدنه لترشد ذريته. فهذا الهدى قد أوتيهم من قبل الأنبياء عليهم السلام. الذين يتلقون وحي السماء ويهدون الناس إلى الحق، ويبشرون المؤمنين وينذرون العاصين سوء مغبة عصيانهم. ولذا قال  الله  في القرآن مخاطباً نبيه في مقام بما يأتي: إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً، وإن منه أمة إلا خلا فيها نذير. الحقائق التي جاءت في القرآن الكريم عن هؤلاء الأنبياء والتي يجب أن تكون نصب عين للكل، نذكرها في السطور الآتية.